حوار رائع حول تحريف الإنجيل …

By mohamedelshehaby

 

  • هذا الحوار تم بين الأستاذة الدكتورة زينب عبد ‏العزيز(أستاذ الحضارة الفرنسية) والدكتور غطاس توفيق ‏حول تحريف الإنجيل:‏
    ‏ ‏
    س: أنت تدّعين تحريف الكتاب المقدس. ‏
    ج: أنا لا أدعى، فهذه حقيقة مؤكدة، وأنا أقدمها للقراء ‏دفاعا عن دينى. ‏
    ‏” فالكتاب المقدس فى جميع أسفاره عبارة عن عملية ‏تزوير قامت بها الكنيسة المسيحية، وأن كل فقرة من ‏هذه الفقرات الهامة التى بنت عليها الكنيسة عقائدها ‏الأساسية عبارة عن عمليات تزوير متتالية بوعى وإدراك ‏وتمت بنية التزوير عمدا ً” (جوزيف هويليس: “التزوير ‏فى المسيحية”) ‏
    وهو واحد من كبار رجال القانون الأمريكى وواحد من ‏آلاف الكاشفين لعمليات التحريف هذه.. ‏
    س: من الذى حرّف الكتاب المقدس ؟ ‏
    ج: كل الذين ساهموا فى كتابته وكل الذين يتولون ‏طباعته وتعديله من طبعة لأخرى. فالأناجيل قد صيغت ‏بعد الأحداث التى تحكيها بحوالى 140 أو 150 سنة، وما ‏من إنجيل كتبه الشخص المعروف الإنجيل بإسمه، وما ‏من كاتب منهم كان شاهداً مباشراً للأحداث، والقيمة ‏التاريخية للأناجيل شبه منعدمة (روجيه بيترينيه: ” ‏يسوع المسيح أسطورة أم شخصية تاريخية ؟ “).. ‏
    س: ما هى التحريفات المزعومة التى تمت ؟ ‏
    ج: من المحال ذكرها جميعا فعددها، وفقا لآخر ما نُشر، ‏يفوق عدد كلمات الأناجيل كما يؤكد العلماء فى الغرب ! ‏لكنه يمكننى الإشارة يقينا إلى أعمال “ندوة عيسى” التى ‏تولاها معهد ويستار بالولايات المتحدة ‏Westar Institute‏ فى ‏منتصف الثمانينات من القرن الماضى وخرج بأن 82 % ‏من الأقوال المنسوبة إلى يسوع لم يتفوه بها، وأن 84% ‏من الأفعال المنسوبة إليه لم يقم بها، وابحاث المعهد ‏موجودة ومنشورة.. إضافة إلى النتائج التالية التى ‏توصلوا إليها وأقروها بالإجماع العلنى، فكل جلساتهم ‏الختامية علنية بحضور من يشاء من الجمهور: ‏
    ‏• أن يسوع لم يقل ان يؤمن أحدا بأن موته كان تكفيرا ‏عن خطايا البشر ‏
    ‏• ويسوع لم يقل أنه المسيح ‏
    ‏• ويسوع لم يقل أنه الأقنوم الثانى من الثالوث ‏
    ‏• و يسوع لم يطالب الأتباع بعملية الإعتراف الدورى، ‏والندم، أو الصيام ‏
    ‏• ولم يهدد أحداً بالجحيم كما لم يَعِد احداً بالسماء ‏
    ‏• ولم يقل يسوع أنه سيصحو من بين الموتى ‏
    ‏• ولم يقل أنه وُلد من عذراء ولم يطالب أحداً بالإيمان ‏بذلك ‏
    ‏• ولم ينظر يسوع إلى النصوص على أنها معصومة من ‏الخطأ أو أنها ملهمة من الله ! ‏
    ‏• وهو ما أعلنه رسميا روبرت فانك رئيس الندوة فى ‏صيف 1994.. وما على غير المقتنع بهذه النتائج إلا أن ‏يقرأ الأناجيل تباعاً ويقرأ هذه الأبحاث ليتأكد بنفسه من ‏كل هذه الحقائق التى تمثل، بلا أدنى شك، السبب ‏الرئيسى لإبتعاد الأتباع فى الغرب عن المؤسسة الكنسية ‏وأناجيلها.. ‏
    س: فى أى عهد أو تاريخ تمت التحريفات ؟ ‏
    ج: فى كافة العهود والأزمنة، عبر المجامع على مر ‏العصور، منذ بداية صياغة الأناجيل وحتى يومنا هذا.. ‏
    س: أين النسخة الأصلية ؟ ‏
    ج: لا توجد نسخة أصلية معروفة للآن – وقد تكون ‏المؤسسة الكنسية فى سبيلها إلى فبركة نسخة من كثرة ‏تكرار هذا السؤال حاليا بعد كل ما تكشف بفضل الأبحاث ‏العلمية الدائرة حتى بأيدى كنسيين..فأول فُتات باقية من ‏بردية ما يرجع تاريخها إلى عام 125 م، وأول أجزاء من ‏نص يمكن الإعتماد عليها نسبيا ترجع إلى حوالى عام ‏‏200م، كما لا توجد نسختان متشابهتان من بين مئات أو ‏آلاف النسخ التى وصلت إلى عصرنا إلا إبتداء من عام ‏‏1455 بفضل جوتنبرج، الذى طبع أول نسخة من الكتاب ‏المقدس والمعروفة باسم “ذات الإثنان وأربعين سطراً “.. ‏أى أنه حتى ذلك التاريخ كان الكتاب المقدس يُنسخ باليد، ‏وهو ما يسمح بمختلف أنواع الأخطاء والتحريف من ‏العمد المتعمّد إلى السهو والخطأ.. والصور المنشورة فى ‏كتاب بارت إيرمان “مسيحيات ضائعة” (2003، صفحة ‏‏218) تؤكد ذلك، حيث نشر صفحة عليها شطب وتعديل ‏ثم تعليق مصحح آخر يقول للأول: ‏
    ‏”أيها الأحمق الغبى أترك الكلمة الأولى كما كانت”!.. ‏
  • صورة لمخطوطة سيناء ‏يظهر فيها الشطب والتغير ‏بشكل واضح
    وأول نسختان كاملتان هما النسخة السيناوية (نسبة إلى ‏سيناء) والنسخة الفاتيكانية ويقال أنهما من القرن ‏الرابع.. وأهم ما تكشف عنه هتان النسختان، من ضمن ‏ما تكشف، أن إنجيل مرقس كان ينتهى بالإصحاح 16 ‏عند الآية 8.. أما الآن فينتهى عند الآية 20 ! وذلك ‏بخلاف آلاف المتناقضات بينها وبين الأناجيل الحالية، ‏وخاصة احتوائهما على إصحاحات تم حذفها، إضافة إلى ‏ما اشرت إليه فى مقالىّ “التحريف فى الأناجيل” حول ‏هذان الأصلان.. ‏
    أما النسخة الأصلية التى أشرت إليها فى مقالات سابقة ‏والتى كان يسوع عليه السلام يبشّر بها، وهو ما ؤكده ‏بولس الرسول فى رسائله، كما رأينا فى أكثر من آية، ‏فيّسأل عنها المؤسسة الكنسية التى إحترفت ولا تزال ‏لعبة التغيير والتبديل حتى أن عبارة “طاحونة تزوير لا ‏تكل ولا تتعب” باتت من أشهر التعليقات المنتشرة بين ‏العلماء الجادين فى الغرب !. ‏
    س: فى أى قسم من الكتاب المقدس تم التحريف أفى ‏العهد القديم أن الجديد ؟ ‏
    ج: ما من إصحاح فى العهدين، القديم والجديد، يخلوا ‏من التحريف، وأقصد به التحريف بالمعنى العلمى للكلمة، ‏وهو يختلف عن المتناقضات، القائمة على الإختلاف فى ‏المعلومة. أما التحريف فيقع أساسا فى تغيير المعنى ‏سواء فى النص الأصلى أو فى الترجمة، وهو يختلف ‏أيضا عن الحذف والإضافة، وجميع هذه الأشكال ‏التحريفية واردة بالكتاب المقدس !.. ‏
    ومن أشهر النماذج على التحريف تغيير معنى كلمة ‏‏”إمرأة شابة” فى نص السبعينية اليونانى، وترجمته بكلمة ‏‏”عذراء”.وليست هذه الحقيقة بمجهولة فقد لام النقاد ‏القديس جيروم فى حينها علي هذا الخطأ، ومنهم ‏جوفيانوس، فأجابه جيروم قائلا: “أعلم أن اليهود إعتادوا ‏أن يواجهونا بالإعتراض على ترجمة كلمة ‏Almah‏ وأنها لا ‏تعنى “عذراء” وإنما “إمرأة شابة” وأعلم أن العذراء تقال ‏Bethulah‏ وأن المرأة الشابة ليست ‏Almah‏ وإنما ‏Naatah‏ ” !.(وارد ‏فى “التحريف فى المسيحية” صفحة 64). ونطالع فى ‏مجلة “إكسبرس” الفرنسية، العدد رقم 2841 الصادرة فى ‏‏15-21/12/2005 والذى يضم ملزمة بأسرها تحت ‏عنوان يتصدر الغلاف يقول: “الصواب والخطاء فى ‏الكتاب المقدس” ومما ورد بهذه الملزمة: ” أن الأصل ‏الذى يعتمدون عليه هو السبعينية وهى ترجمة من ‏العبرية إلى اليونانية وثبت أن بها مآخذ واضحة بُنىَ ‏عليها كثير من العقائد المسيحية ومنها الحمل العذرى إذ ‏تحولت عبارة “إمرأة شابة” عند الترجمة إلى “عذراء”، ‏وهو ما سمح للكنيسة بتأكيد بدعة عذرية مريم، ثم ‏عذريتها الدائمة قبل وأثناء وبعد الوضع” !.. وقد ‏إستشهدت بهذه المجلة أيضا لأوضح لك إلى أى حد باتت ‏هذه المعلومات دارجة يتم تناولها لا فى المراجع العلمية ‏فحسب وإنما فى المجلات والصحف الغربية، لذلك فقد ‏الغرب المسيحى معنى قدسية النص أو إيمانه بذلك الدين ‏من كثرة ما ألمّ به على مر العصور.. ‏
    وهناك مثال آخر حول تحريف كلمة أشقاء يسوع عليه ‏السلام، فالنص اليونانى يحمل عبارة “أدلفوس” ‏adelphos‏ ‏وتعنى أخ شقيق، وتم ترجمتها فى كافة التفاسير الكنسية ‏بكلمة “أنبسوي” ( ‏anepsoi‏) وتعنى إبن العم، إذ لا يجوز أن ‏يكون لمن جعلوه إلهاً أولاد أخ أو أخت و يكون هو عم ‏لأبناء أشقائه وشقيقاته الوارد أسماءهم بالأناجيل ‏الحالية.. ‏
    س: هل تم التحريف قبل ظهور الإسلام أم بعده ؟ ‏
    ج: التحريف تم يقيناً قبل وبعد ظهور الإسلام، ولن أقول ‏لك إرجع إلى كل ما كتب فى الغرب حول التحريف فى ‏الكتاب المقدس، فما كتب لا يمكن حصره، و إنما سأقول ‏إن شئت فارجع إلى القرآن الكريم الذى تستشهد منه ‏باستبعاد الآيات عن سياقها أو ببترها، وامسك بكراسة ‏وقلم لتحصى وتدوّن عدد الآيات التى تتهم أهل الكتاب ‏من يهود ونصارى بمختلف ما قاموا به من تحريف ‏وتزوير وأكاذيب، ستجد أن عددها يساوى ثلث القرآن.. ‏وهو ما أشار إليه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حين ‏قال أن سورة “الإخلاص” تساوى ثلث القرآن، وهى ‏وحدها بآياتها الأربعة تفند عملية تأليه يسوع عليه ‏السلام وكل ما قامت به المؤسسة الكنسية: ‏
    ‏”قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له ‏كفوا أحد “.. ‏
    فرسالة التوحيد بالله واحدة، أتى بها كل الأنبياء ‏والرسل،عليهم جميعا الصلاة والسلام، فمنهم من نعرفه ‏تحديداً ومنهم من اشار إليه القرآن ضمنا.. ولو إختصرنا ‏التاريخ فى كليمات لوجدنا أن رسالة التوحيد بالله هى ‏أساس الدين، وأنها بُلّغت للنبى موسى وحين حاد اليهود ‏عنها بالعودة إلى العجل وذبح الأنبياء، وهو الوارد فى ‏الإنجيل وفى القرآن، أتى النبى عيسى لتصويب المصار ‏قائلا: “وما أتيت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة” ‏‏(وهو ما يتنافى قطعا وعملية تنصير العالم الدائرة ‏حالياً)، وحينما حاد النصارى عن التوحيد بتأليه عيسى ‏فى مجمع نيقية الأول سنة 325 م وإختلاق بدعة ‏الثالوث، أتى النبى محمد مصوباً وخاتماً لرسالة التوحيد ‏التى يُصر البعض على استمرار تحريفها، وكلهم أنبياء ‏أتوا بنفس الرسالة ! ‏

اترك رد