فيكون المقال إما منقولا من أحد المواقع الأخرى أو ترديدا مشوها لشبهات تم الرد عليها وتفنيدها منذ مئات السنين , ولكن إعادة ترديد هذه الشبهات والتهم للإسلام لا يندرج تحت بند الحوار ولكن يمكن إعتباره إحياءا لمزيد من الفتن الطائفية , حيث أن تناول مثل هذه الموضوعات بسطحية وبتعمد عدم التحاور حول صحتها ومصداقيتها هو بالضبط مايهدف إليه دعاة الفتنة ودعاة التمزق والإنقسام
ويتساوى فى ذلك من يردد عن جهل أو من يردد ويثير هذه القضايا عن قصد فالنتيجة واحدة وهى مزيد من الإحتقان قد يصل بل من المؤكد أنه سيصل لنقطة اللارجعة حينما تنفلت كل الخيوط من أيدى هؤلاء اللاعبين بمقدرات شعوبنا العربية
فأنا أرى أن إثراء الحركة الثقافية والفكرية لا يتأتى بأحادية الفكر وإلا مامعنى كلمة حوار؟
ولكـــــــــــــــن … ماهو الحوار؟
الحوار يكون فى الأساس بين فكرين مختلفين أو مجموعة أفكار مختلفة وذلك للوصول إلى حالة من التواصل والتفاعل بين هذه الأفكار لخلق مساحات أكبر من التقارب لسهولة طرح هذه الأفكار وإيجاد شريحة أكبر لنشرهذه الأفكار بالحجة والدليل وذلك بمخاطبة عقل ناضج يقبل الحوار مع الآخر مهما كان حجم الإختلاف الفكرى بين أطراف الحوار
وتأكيدا على ذلك فإن الجميع يتفق بأن ما أصاب هذا المجتمع العربى من أمراض مزمنة ناتج فى الأساس من أحادية الفكر وعدم تقبل الآخر وعدم إستيعاب الأفكار والأطروحات التى تختلف فى جوهرها عن فكر وإعتقاد هؤلاء الحكام اللذين إبتليت بهم هذه الأمة.والقارىء للتاريخ العربى يعلم جيدا بأن عصر النهضة العربية تميز بإختلاف الأفكار والإعتقادات والديانات بكافة أنواعها وتفريعاتها فى مختلف الأمصار العربية.لذلك أرى :إن ميثاق الشرف للكاتب أو الصحفى أو المعنى بنشر الثقافة على إختلاف أنواعها يجب أن يكون ميثاقا غير مكتوب ولكنه ينبع فى الأساس من قناعات ثابتة وأٌطر محددة يتفق عليها الجميع بضرورة إحترام الآخر وعدم إزدراؤه أو التهكم على معتقداته مهما كان شذوذ وغرابة هذه المعتقدات من وجهة نظرنا لأن هذا الإزدراء والسخرية من معتقدات الآخر تحوله تلقائيا وبدون أن يدرى لينضم إلى كتيبة أعداء حرية الرأى بل وقد يصل الأمر إلى تحوله من متلقى محايد إلى مهاجم بلا وعى يقف فى خندق المغيبين والداعين لرفض أى حوار مع من يختلفون معهم فى أفكارهم ومعتقداتهم
وتأكيدا على ضرورة وجود هذا الميثاق هو مانشاهده ونقرؤه يوميا سواء فى الصحف أو عبر وسائل الإعلام المختلفةفإن المتابع للحركة الثقافية يستطيع بكل سهولة ملاحظة كم المقالات والكتب وأيضا الأفلام السينمائية التى تتعرض بالسخرية من الذات الإلهيه بل والتطاول والتجرؤ على الله تعالى وكأنما تحول هذا التجرؤ إلى ميدان يتبارى فيه المهاجمون للأديان للوصول لمرتبة أعلى وشهرة أوسع أوصلت بعضهم لحد لا يقبله المدافعون عن حرية الرأى والتعبير أنفسهم وذلك لشذوذ هذه الأراء والرؤى التى تجاوزت كل الخطوط من أعراف ومسلمات إتفق عليها الجميع ولا علاقة لها بأديان بعينها فالأمر أصبح خارج نطاق الحرية الفكرية.وأنا هنا أهيب بكل من يحمل قلما حرا أن ينأى بنفسه عن هذا التبارى الغير مجدى على الإطلاق والذى سيؤدى بكل تأكيد إلى زيادة الهوة بين المختلفين فكريا لنصل فى النهاية لمزيد من الإختلاف والفرقة.فيجدر بأصحاب هذه الأقلام النزيهة البحث عن مواضع الإلتقاء لتقويتها وترسيخها وليس العكس ليصبح جوهر هذا الميثاق نابع من قول المولى عز وجل:ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ