حذاء بوش … والإنشغال بتوافه الأمور !!

20 ديسمبر 2008 بواسطة mohamedelshehaby

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين

سيد ولد آدم

النبى الأمى الذى علم العالمين

من المؤسف حقا أن نرى المسلمين وقد إنشغلوا بحادث مثل رمى عدو الإسلام والمسلمين وهولاكو العصر الحديث ((بوش)) وقد توهمت فى البداية أننا سرعان مانستفيق من تأثير هذا الحادث الذى أراه أنه أتفه من أن يشغلنا عن قضايا أمتنا المصيرية فوجدنا وسائل الإعلام المختلفة المقروء منها والمرئى قد خصصوا لهذا الموضوع الصفحات والساعات لشرح وتحليل هذا الحدث وكأنه فتح مبين وغض الجميع الطرف عما يحدث فى غزة من عملية إغتيال تدريجى لشعب بأكمله تحت سمع وبصر العالم كله

وأنا هنا حينما اتناول هذا الحادث أتناوله بعد أن فقدت الأمل تماما فى أن نفيق من غفوتنا ووجدت أن الإهتمام به يتزايد يوما بعد يوم لدرجة أننى وجدت الكثير من أبناء الأمة الإسلامية يعرض ملايين الدولاارات نظير هذا الحذاء وتناسى الجميع حقوق إخوانهم المحاصرين فى غزة

وعندما نناقش هذا الحادث نجده حادث لايرقى أن يتصدر أخبارنا لعدة أسباب

ــ رمى جورج بوش بالحذاء كان تأثيره معنويا أى أنه لم يحرر العراق ولم يؤثر فى السلطة العراقية العميلة لأمريكا بل العكس صرف العراقيين عن حقيقة الإتفاقية الأمنية التى تمت بين الكيان المحتل وبين العملاء الخونة فى مؤسسة الحكم العراقى

ــ جورج بوش كرئيس للولايات المتحدة أصبح كارتا محروقا عند الشعب الأمريكى بمعنى أن الأمريكيين أسقطوه من حساباتهم وبالتالى فإن الشامتين فيه داخل أمريكا أكثر بكثير ممن تأثروا بهذا الفعل

ــ منتظر الزيدى وهو الصحفى الذى جعله المسلمون بطلا قوميا وبكل أسف شبهه البعض بصلاح الدين الأيوبى البطل العربى المسلم لا يرقى لأن نصافحه مجرد مصافحة فهو لمن لا يعلم صحفى شيوعى لا ينتمى لنا كمسلمين بل ولا يحمل أى صفة تدعونا للفخر به

ــ شباب الأمة إنشغلوا بهذا الحدث وإعتبروه الشرارة التى تفجر طاقاتهم نحو مناهضة المحتل الغاشم وأنا أرى عكس ذلك فهو لا يخدم إلا السلطة العميلة التى أصبحت فى موضع أفضل عن ذى قبل بعد أن إنشغل الرأى العام فى العراق وخارج العراق عن قضايا أخرى أكثر أهمية مثل التحقيقات التى تجرى حول الممارسات الأمريكية داخل السجون العراقية مثل سجن أبو غريب وتجاوزات الشركات الأمنية التى قتلت آلاف المدنيين وكذلك الإتفاقية الأمنية وغيرها الكثير مثل أحوال الشعب العراقى الذى يأن بالداخل

وفى الحقيقة آلمنى كثيرا موقف ورد فعل المسلمين فى حادث يذكرنى بما قام به حزب الله ضد الكيان الصهيونى وكيف أن المسلمين فى كل بقاع الأرض قاموا بتعليق الصور والهتاف لما قام به حزب الله وزعيمه حسن نصرالله وتناسى الجميع حينها بأن هذا الزعيم هو من يسب الصحابة رضى الله عنهم أجمعين وأن الداعم الرئيسى له هو إيران التى تتخذ من السنة هدفا إستراتيجيا لها , وتنتهج منهج التقية التى تتيح لها الإنقضاض على العالم الإسلامى وتعيد الإمبراطورية الفارسية للوجود

وهنا لا يسعنا إلا أن نحذر إخواننا من خطورة الخوض فى مثل هذه الأمور التافهة التى تشغله عن الأمور العظيمة والقضايا الهامة بحجة أن تلك الأمور من المستحيلات أو من الأمور الَّتي لا بستطاع نوالها , وتلك صورة زينها له شيطانه وأملت عليه بِها همته القاصرة، فأضحى ذليلاً للتوافه

ولعله يحضرنى الآن مقال للأستاذ عبد المجيد باحص يقول:

إنَّ الاشتِغال بالتَّوافه يُورثُ صَغار العقْل، وبلادةَ الفهْم، وسطحيَّة التَّفكير، وسذاجة الطَّرح؛ فلا مقياس لديْه كبير، ولا شأن لديْه عظيم، ولا همَّ وهمَّة تدفع طُموحًا، فيصغُر بصِغَر همِّه وعقله، وإقبالِه وشراهتِه على توافهه، فانعدم تَمييزُه، وانعدمت رؤيتُه، وقلَّت بركتُه.

ولعلَّ ظاهرةَ الاشتِغال بالتَّوافه هي أبرزُ سِمةٍ غلبتْ على المجتمع، فأضعفت أصالتَه وأبردَتْ حميَّته، فكان كحملٍ وديعٍ لا يقوى من أَمْره على شيء، أمَّة تأنس ذِئْبَها وتأْمن عدوَّها؛ لتُصْبِح خاويةً خاملةً مخدَّرةً، لا تقدر على أن تَرُدَّ شرًّا أو تَجلب خيرًا، إلا ما شاء الله.

كم من مفرِّطٍ في أمر، ومتساهلٍ في قضيَّة، ومشتغلٍ بسخافةٍ، لم يشعر بمغبَّة عمله ذلك إلا حينما سبقه الجادُّون في جِدِّهم، وابتعد عنه الناجحون برُقِيِّهم، وارتفع الظَّاهرون بعِلْمهم وعقْلِهم، فكان ضحيَّة فِعْله، نزيلَ جهله، سقيطَ أمره.

وما أصدقَ ما قاله الشَّاعر، حين نبَّه إلى وجوب التنبُّه إلى الأمور العظام، وترك ما دونَها؛ حيث يقول:

إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومِ فَلا تَقْنَعْ بِمَا دُونَ النُّجُومِ

وآخر على طريقِه يسلُك طريقَ التَّنبيه، فيقول:

قَدْ رَشَّحُوكَ لأَمْرٍ لَوْ فَطِنْتَ لَهُ فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَرْعَى مَعَ الهَمَلِ

فهل وعَى مَن وعى؟؟

إنَّ الاشتغال بالتَّوافه موتٌ للقلب، موتٌ للضَّمير، موت للأمَّة

وإنَّنا في زمن لا يسمح أن نشتغِل فيه بغير ما يَزيدنا قوَّة ورِفْعة ومنعةً وتقدُّمًا، ولو حاول الأعداءُ استِخْدام وسائِلهم في إيقاف ذلك المدِّ، ولو على حساب راحتِنا؛ لأجل أن نبلغ غايتَنا وما نصبو إليه، مطمئنِّين واثقين، ولن نبلُغَه إلا بالعمل الجادِّ، والتفكير السليم، والإيمان القوي

حوار رائع حول تحريف الإنجيل …

18 ديسمبر 2008 بواسطة mohamedelshehaby

سؤال..لماذا أنا مسلم ولست نصرانيا؟؟

24 نوفمبر 2008 بواسطة mohamedelshehaby

إن البحث عن الحقيقة يتطلب موضوعية وعدلا وإخلاصا، خاصة إذا كان هذا البحث فى أمر الدين، لأنه طوق النجاة عند جميع المتدينين على اختلاف أديانهم، ولذلك يجب على المتناظرين والباحثين فى أمر الدين أن يؤصلوا هذا الأمر قبل الخوض فى البحث ، وأنا فى هذه الصفحات أعبر عما فكرت فيه كثيرا مع نفسى ، فأحيانا أفكر كيف أرد على نصرانى إذا دعانى إلى دينه ؟ ، وكيف أرد عليه إن طعن فى دينى وبهدوء وجدت نفسى أرتب المسألة على النحو التالى

أولا:ما الذى يدهشنى ويثير إعجابى فى النصرانية ولم أجده فى الإسلام حتى أدع دينى وأدخل فى النصرانية؟!!

ثانيا:ما الذى يصعب على فهمه فى الإسلام ،أو لا يروقنى أو ينافى عقلى حتى أترك هذا الدين؟!!

ثالثا: لقد قرأت العهدين الجديد والقديم ووجدت فيهما أمورا صدمت فطرتى وعقلى ووجدتنى *** منها و*** من قراءتها فضلا عن الإيمان بها

رابعا: إننا بالفعل كمسلمين نؤمن بكل الأنبياء والرسل ، وهذا أحد أركان الإسلام الذى لا يصح إلا به ، وبالتالى فأنا أؤمن بعيسى بن مريم نبيا ورسولا كريما كبقية الأنبياء والرسل وأؤمن بالإنجيل الذى أنزله الله على عيسى ، وإن كنت أؤمن أيضا أن هذا الإنجيل قد حرف كما أخبرنا القرآن الكريم، فما الذى يدعونى إلى الإيمان بأن عيسى إله أو أنه ابن الله فى الوقت الذى أجد إيمانى به كرسول ونبى أقرب إلى العقل والفطرة السليمة، ويبقى الدور على النصارى الذين لا يؤمنون بنبينا محمد أصلا مع أن معجزاته صلى الله عليه وسلم ظاهرة كما يأتى بيانه إن شاء الله .

خامسا: تأملت حياة النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى ما توافر لدى من مراجع فأيقنت أنه لا طاقة لبشر واحد مهما أوتى من قوة وعلم على أن يبنى دولة على هذه الأسس من العدل والصلاح وأن يشرع هذه القوانين التى لم تترك صغيرا أو كبيرا من أمور المجتمع إلا وسنت فيه قانونا عظيما، فى العقيدة والمعاملات والأخلاق والعبادات والسياسة والحرب والمعاهدات والاقتصاد وغير ذلك ، محال أن يستطيع رجل واحد فى ثلاث وعشرين سنة أن يبنى دولة ويضع دستورها ويفصل قوانينها بحيث لا يند عنه أمر أو تغيب عنه غائبة ، ولو أوكلنا اليوم إلى رجل أن يضع وحده دستورا لدولة لأعجزه ذلك ،فكيف لو كلفناه أن يضع القوانين التفصيلية لكل مجال من مجالات المجتمع وحده بالإضافة إلى تكليفه بأن يقوم فعليا بالجهاد فى سبيل هذه الدولة حتى يقيمها بل ويدعو من خالفه وعاداه حتى يقتنع بما هو عليه ، وهو مع كل ذلك يموت فقيرا ، وكان بوسعه أن يكون ملكا على رعيته يتقلب فى الذهب والفضة ، أقول ليس هذا فى وسع بشر إلا أن يكون هذا البشر نبيا من أنبياء الله مؤيدا من ربه.

أعود للسؤال الأول فأقول لم أر فى العهدين القديم والحديث تشريعات لكثير من مجالات الحياة ، وإن وجد فهو مجمل ليس فيه تفصيل ،فهل يصح أن يكون ذلك منهجا للحياة؟

ودينا يتحاكم إليه الناس فى كل صغير وكبير ؟

، وعلى النقيض من ذلك يندهش الإنسان من شمول الأحاديث النبوية لكل أركان الحياة ، حتى لقد تكلم النبى فى أدق التفاصيل فى شتى المجالات ( حق الزوج على زوجته والعكس، تربية الأولاد،معاشرة الزوجة، تسمية الأولاد،حق الجار، طاعة الوالدين، المواريث، صلة الارحام، التعاون على البر ، تحريم الخمر والميتة والربا والزنا والقذف والسرقة والغش والرشوة وتحريم الظلم وحكم اللقيطة وتنظيم الزكاة والإحسان إلى الفقراء والنهى عن الغيبة والنميمة وشهادة الزور وتنظيم أمور الزواج والطلاق والعدة والرضاعة وقانون العقوبات التى هى الحدود إلى أمور يطول ذكرها…………………محال أن يكون هذا من صنع رجل واحد لا يحسن القراءة والكتابة إلا أن يكون نبيا مؤيدا من ربه.

وأعود إلى السؤال الثانى لأقول: ليس فى الإسلام ما ينافى عقلى أو يصدم فطرتى ، فدين يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ، يدعو إلى مكارم الأخلاق وينهى عن أراذلها ، دين يخبرنا أن الله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لهو دين سهل بسيط ليس فيه تعقيد أو فلسفة ، وهو دين لم يكذب أحدا من رسل الله السابقين ، بل جاء مصدقا لهم محترما لمنزلتهم مخبرا بسيرتهم ، داعيا للإيمان باليوم الآخر والجنة والنار ، أهل الصلاح والعدل فى الجنة وأهل الفسق والظلم فى النار ، هل يكون هذا الدين من صنع البشر ، وأى بشر ؟!! رجل أمى لا يقرأ ولا يكتب؟ أترك الإجابة لمن يعمل عقله.

وأعود إلى السؤال الثالث : وهو ما فى العهدين القديم والجديد من أمور لا يقبلها عقل ولا فطرة سليمة: لقد ذكر العهد القديم أن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع!!!!!!!!!!!! سبحان الله!! الخالق يتعب ويكل وينام فأى إله هذا الذى يحتاج إلى النوم والراحة وماذا ترك للمخلوقين بل أى فرق بين الخالق والمخلوق عندئذ؟!!

وقد ذكر العهد القديم أن الله صارع نبى الله يعقوب وأن يعقوب تغلب على الله وصرعه !!!!!!!! لو لم يكن فى معتقد اليهود أو النصارى إلا هذه الفضيحة لكفت فى الدلالة على بطلان هذا الدين .

وذكروا أيضا أن لوطا شرب الخمر وزنى بابنتيه !!! فهل هذه قيمة الأنبياء عندهم ،إن كثيرا من البشر العاديين يتأففون من مجرد سماع هذه الجرائم من الشخص العادى ، فكيف بنسبتها إلى نبى!!!

وذكروا أن الله بكى وندم على بعض تصرفاته.

وذكروا أن الله صلب على خشبة ومات موتا حقيقيا ومع ذلك كان هو الذى يدبر أمر الكون أثناء فترة موته.

وذكروا أن الله هو المسيح وأن المسيح هو ابن الله وأن كليهما إله فى شخص واحد وأن هذا الإله ضحى بابنه لكى يغفر للناس جريمة لم يرتكبوها بل وقع فيها آدم ولكنهم ورثوها عنه .

لقد اعترف بعض الباحثين النصارى بأن عقيدة التثليث هذه عصية على الفهم ولا سبيل إلى القناعة بها ، فكيف يراد بالإنسان العادى أن يؤمن بها إيمانا جازما لا مراء فيه ؟!!

أمر آخر فى هذه العجالة: لم تظهر لنا فى الوجود دولة تدين بالنصرانية وتطبقه فى واقع الحياة بحيث تكون مبادئ الكتاب المقدس وأحكامه هى الحاكمة على الناس ، وهذا ما يؤكد ماذكرته من قبل من أن الكتاب المقدس ليس منهجا للحياة ولا يصلح لذلك لأنه لم يستوف كثيرا من مجالات الحياة، على عكس الإسلام فقد قامت الدولة الإسلامية على عهد نبي الله وظلت تتسع ويدخل الناس فى دين الله أفواجا وظلت على هذا قرونا عديدة لم يعرف المسلمون فيها شرعا وقانونا غير قانون الإسلام الشامل الذى طبقوه فى شتى مناحى الحياة وتركوا لنا حضارة لا ينكر فضلها إلا مجادل حقود، وهذا هو المحك الحقيقى لصدق الديانة أو بطلانها .

وأطرح هنا تساؤلا آخر: وهو ماذا يقول النصارى فى المعجزات التى جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتى انتشر ذكرها فى كتب التاريخ والسير ولاشِك أنهم يعرفون بعضها ويقرون به؟!!!

إليك معجزة القرآن الكريم الخالدة والتى تحدى بها ربنا جميع الإنس والجن أن يأتوا بمثلها ، أن يأتوا بعشر سور بل أن يأتوا بسورة واحدة فى بلاغة القرآن وإحكامه ، فعجز العرب وهم أفصح الناس فى اللغة وآدابها ولم يذكر أن شاعرا واحدا أو خطيبا مفوها حاول مجرد المحاولة أن يبارى القرآن لعلمه أن ذلك ليس من كلام البشر ، ولقد اعترف بعض زعماء العرب المشركين بذلك ، وهو الوليد بن المغيرة وغيره ، وعلى كل حال فإن التحدى ما زال قائما فهل من متحد يبين لنا عبقريته؟!!!

إن إعجاز القرآن الكريم ليس فقط فى بلاغته ، بل البلاغة أحد أوجه الإعجاز ، لكن هناك الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والذى شهد به بعض علماء الغرب الذين ما زالوا على دينهم ولكن دفعتهم الموضوعية وشهادة الحق للاعتراف بذلك ، لقد أثبت القرآن حقائق علمية منذ أربعة عشر قرنا لم يتوصل إليها العلماء إلا فى العقود الأخيرة من القرن العشرين

خذ على سبيل المثال فوائد عسل النحل والحبة السوداء من أى معمل أم من أى كتاب أتى رسول الله بهذه الحقيقة العلمية

بل من أين عرف رسول الله أن أحد جناحى الذبابة فيه شفاء وفى الأخرى داء

وكيف عرف النبى متى يأتى المولود ذكرا ومتى يأتى أنثى ،

ومن أعلمه بقصة أصحاب الكهف وقصة ذى القرنين وقصص سائر الأنبياء , ولم تكن معروفة إلا عند أحبار أهل الكتاب

وكيف أخبر النبى بالمغيبات التى حدثت بعد موته كما أخبر تماما وما زالت

وكيف أخبر بحقيقة أن الأرض والسماء كانا جسما واحدا ثم انفصلا كما أخبرنا القرآن الكريم ، وهذا لم يعرف إلا فى الآونة الأخيرة ، فإذا أضفت إلى ذلك ما أيد به ربنا نبيه صلى الله عليه وسلم من معجزات مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصى فى يديه وإخبار الشاة المسمومة له بأنها مسمومة ورحلة الإسراء والمعراج التى كانت عجبا حيث أمضاها فى ليلة وكان العرب يقطعونها فى ثلاثة أشهر وإخباره بأن الروم سوف يغلبون الفرس فى بضع سنين ، وقد حدث ذلك بالفعل وتنبؤه بأن الله سوف يفتح للمسلمين بلاد فارس والروم واليمن ، وكل ذلك تم كما أخبر النبى الكريم، فهذا غيض من فيض من معجزات النبى مما يدل بلا شك على نبوته ورسالته ، فلا أدرى ما الذى يأخذه غير المسلمين على الرسول الكريم ؟ ،

وما الذى يدعوهم إلى تكذيبه أو بغضه؟

فإذا قال النصرانى لى إن عيسى عنده من المعجزات مثل ذلك أو يزيد ، قلنا له نحن نصدق بمعجزات عيسى ، وهذه المعجزات دليل على نبوته ورسالته كما كانت دليلا على نبوة محمد ورسالته فيظل السؤال موجها إليكم ما الذى يدعوكم لعدم الإيمان بالإسلام.

ثمة أمر آخر

وهو إذا لم يكن النبى محمد رسولا من عند الله فماذا كان؟

وماذا أراد بدعوته تلك؟

هل أراد المال ؟

أم السلطان ؟

إذ لابد له من غاية لدعوته تلك ، يشهد التاريخ أن محمدا صلى الله عليه وسلم مات فقيرا وقد رهن درعه عند يهودى ، ويشهد التاريخ أن محمدا كان يمر عليه الشهر والشهران ولا يوقد فى بيته نار ، ما كان يأكل إلا التمر والماء ، وكان يجالس الفقراء ويأكل معهم وكان زاهدا فى حياته لم يبن قصرا ولم يترك ميراثا ، بل إنه قال ” نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة” حتى لا يقول قائل إن محمدا أراد أن يترك ثروة لأبنائه. لم يبق إلا أن يقال إنه كان حكيما أو مصلحا كما يطيب لبعض علماء النصرانية قوله عندما يريدون أن ينصفوا النبى من أنفسهم ظنا منهم أن ذلك هو العدل فى شأن النبى محمد لكن يظل هناك سؤال منطقى ، هل المصلح الحكيم يكذب ويبنى حياته كلها على أكاذيب من أنه نبى مرسل من ربه وأن كتابه( القرآن ) من عند الله وأن من لم يؤمن به نبيا ورسولا فهو فى النار ؟!!!!!!!! يكفى المصلح أن يقول إنه مصلح وأنه يريد الخير للناس ، ولابد له ن الصدق لضمان مصداقيته عند الناس.

وأقول : لو كان القرآن هو كلام محمد وليس من عند الله – كما يقول المكذبون- فلا يزال التحدى قائما ، كيف استطاع محمد ـ وهو ليس بنبى كما يدعون ـ أن يأتى بهذا القرآن المعجز فى بيانه وبلاغته وإعجازه العلمى وغيره ؟!!! لاسيما وهو أمى لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يعرف عنه قول الشعر أصلا ، ثم لما ذا لم يرد عليه العرب بأن يأتوا بسورة من هذا القرآن ما دام أنه من كلام البشر ؟ الظاهر أن العرب المشركين كانوا أكثر موضوعية وصدقا مع أنفسهم من نصارى اليوم وغيرهم ممن يغالطون أنفسهم ، بل إن نصارى الماضى كانوا أكثر عدلا وإنصافا من أحفادهم اليوم ، فإنهم قديما لم يتهموا القرآن أبدا بالخطأ فى قواعد اللغة العربية لعلمهم أن ذلك هراء ، لكننا اليوم نجد من ينسب الخطأ إلى القرآن وهو من أجهل الناس بلغة العرب ، وما دفعه إلى ذلك إلا التعصب الأعمى البغيض ، بل إن كثيرا من الشبه التى يلقى بها النصارى اليوم لم يفكر فيها أسلافهم لعلمهم أنها باطلة لا تستحق المناقشة.

الله محبة ..رؤية فلسفية

24 نوفمبر 2008 بواسطة mohamedelshehaby

ماأكثر المعترضون على فكرة البعث والحساب التى أتى بها الإسلام والتى تعتبر من أهم أركان العقيدة الإسلامية والتى توضح بجلاء مفهوم العدل الإلهى , وإلا كيف يتحقق هذا العدل المطلق بدون بعث وحساب؟

أو مالذى يمنع كل منا أن يعيش فى هذه الدنيا بطولها وعرضها وقد تنعم فيها من تنعم وشقى فيها من شقى وفى النهاية يتساوى الجميع بالموت ؟

ويتساوى فى إنكار البعث والحساب الملحدون ومتبعوا الديانات المحرفة كل على طريقته الخاصة , فالملحد ينكر الفكرة من أساسها ليسهل على نفسه إرتكاب كل الموبقات ويطمئن نفسه بأن مصيره للتراب ولا حياة أخرى ولابعث وهؤلاء التعساء من المسلمين قد شقوا على انفسهم ببعدهم عن التنعم بنعم ومباهج الحياة متوهمين بأنهم سيبعثون , هذا الفكر كما سبق وذكرنا هو كالمخدر الذى يأخذه صاحبه حتى لا يشعر بالألم وهم بذلك يخدرون عقولهم حتى لا تستيقظ وتدرك هذا الوهم الكبير الذى سيطر على عقولهم . .

وللخوض فى هذه الفكرة بتعمق لا نجد أفضل من الأستاذ الدكتور مصطفى محمود ليحدثنا عن رأيه الفلسفى والمنطقى للبعث والحساب فى كتابه الشيق ((لماذا العذاب)) حينما يقول

المثقفون لهم اعتراض تقليدي على مسألة البعث و العقاب , فهم يقولون : كيف يعذبنا الله و الله محبة ؟

و ينسى الواحد منهم أنه قد يحب ابنه كل الحب و مع ذلك يعاقبه بالضرب و الحرمان من المصروف و التأديب و التعنيف .. و كلما ازداد حبه لابنه كلما ازداد اهتمامه بتأديبه .. و لو أنه تهاون في تربيته لاتّهمه الناس في حبه لابنه و لقالوا عنه إنه أب مهمل لا يرعى أبناءه الرعاية الكافية .. فما بال الرب و هو المربي الأعظم .. و كلمة الرب مشتقة من التربية

و الواقع أن عبارة ((الله محبة)) عبارة فضفاضة يسيء الكثيرون فهمها و يحملونها معنى مطلقاً .. و يتصورون أن الله محبة على الإطلاق .. و هذا غير صحيح

فهل الله يحب الظلم مثلاً ؟

مستحيل .. مستحيل أن يحب الله الظلم و الظالمين .. و أن يستوي في نظره ظالم و مظلوم .. و هذا التصور للقوة الإلهية .. هو فوضى فكرية .. ويلزم فعلاً أن يكون لله العلو المطلق على كل الظالمين , و أن يكون جباراً مطلقاً يملك الجبروت على كل الجبارين .. و أن يكون متكبراً على المتكبرين مذلاً للمذلين قوياً على جميع الأقوياء .. و أن يكون الحكم العدل الذي يضع كل إنسان في رتبته و مقامه

و بمقتضى ما نرى حولنا من انضباط القوانين في المادة و الفضاء و السماوات يكون استنتاجنا للعدل الإلهي استنتاجاً سليماً يعطي الصفة لموصوفها .. و كل البينات تحت أيدينا تقوم لتؤكد صفة العدل الإلهي و النظام و الحكمة و التدبير

و الذين ينكرون النظام و العدل هم الذين يحتاجون إلى إقامة البرهان و إلى تقديم الدليل على إنكارهم .. و ليس الذين يؤمنون بالنظام

أما الذين ينكرون العذاب على إطلاقه و ينكرون أن الإنسان مربوب تعلو عليه قوة أعلى نته و قوانين أعلى منه ندعوهم إلى نظرة في أحوال عالمهم الأرضي .. نظرة في الدنيا دون حاجة إلى افتراض آخره

و لا أحد لم يجرب ألم الضرس الذي يخرق الدماغ و يشق الرأس كالمنشار . و المغص الكلوي و الصداع الشقي و ألم الغضروف و سل العظام و هي ألوان من الجحيم يعرفها من ألقى به سوء حظه إلى تجربتها . و زيارة لعنبر المحروقين في القصر العيني سوف تقنع المشاهد بأن هناك فارقاً كبيراً بين رجل محروق مشوه يصرخ في الضمادات , و بين حال رجل يرشف فنجان شاي في استرخاء و لذة على شاطئ النيل و إلى جواره حسناء تلاطفه

إن العذاب حقيقة ملموسة

و الإنسان مربوب بقوة أعلى منه و هو عديم الحيلة في قبضة تلك القوة . و يستوي الأمر أن يسمي المؤمن هذه القوة .. ((الله)) و أن يسميها الملحد ((الطبيعة)) أو ((القوانين الطبيعية)) أو ((قانون القوانين)) فما هذه إلا سفسطة لفظية .. المهم أنه لم يجد بدّاً من الاعتراف بأن هناك قوة تعلو على الإنسان و على الحوادث .. و أن هذه القوة تعذب و تنكل

و أصحاب المشاعر الرقيقة الذين يتأففون من تصور الله جباراً معذباً علينا أن نذكرهم بما كان يفعله الخليفة التركي حينما يصدر حكم الإعدام بالخازوق على أعدائه .. و ما كان يفعله الجلاد المنوط به تنفيذ الحكم حينما كان يلقى بالضحية على بطنه ثم يدخل في الشرج خازوقاً ذا رأس حديدية مدببة يظل يدق ببطء حتى تتهتك جميع الأحشاء و يخرج الخازوق من الرقبة .. و كيف أنه كان من واجب الجلاد أن يحتفظ بضحيته حيّاً حتى يخرج الخازوق من رقبته ليشعر بجميع الآلام الضرورية

و أفظع من ذلك أن تفقأ عيون الأسرى بالأسياخ المحمية في النار

مثل هؤلاء الجبارين هل من المفروض أن يقدم لهم الله حفلة شاي لأن الله محبة ؟

بل إن جهنم هي منتهى المحبة ما دامت لا توجد وسيلة غيرها لتعريف هؤلاء بأن هناك إلهاً عادلاً . و هي رحمة من حيث كونها تعريفاً و تعليماً لمن رفض أن يتعلم من جميع الكتب و الرسل , و للذين كذبوا حتى أوليات العقل و بداهات الإنسانية

أيكون عدلاً أن يقتل هتلر عشرين مليوناً في حرب عالمية .. يسلخ فيها عماله الأسرى و يعدمون الألوف منهم في غرف الغاز و يحرقونهم في المحارق .. ثم عند الهزيمة ينتحر هتلر هارباً و فارّاً من مواجهة نتيجة أعماله . إن العبث وحده و أن يكون العالم عبثاً في عبث هو الذي يمكن أن ينجي هذا القاتل الشامل من ذنبه

و لا شيء حولنا في هذا العالم المنضبط الجميل يدل على العبث .. و كل شيء من أكبر النجوم إلى أدق الذرات ينطق بالنظام و الضبط و الإحكام . و لا يكون الله محبة .. و لا يكون عادلاً .. إلا إذا وضع هذا الرجل في هاوية أعماله

أما كيفيات ا لعذاب بعد البعث فلا يمكن القطع فيها تفصيلاً لأن الآخرة كلها غيب .. و يمكن أن يكون ما ورد في الكتب المقدسة بهذا الشأن رموزاً و إشارات .. كما نقول للصبي الذي لم يدرك البلوغ حينما يسألنا عن اللذة الجنسية إنها مثل السكر أو العسل لأننا لا نجد في قاموس خبراته شيئاً غير ذلك .. ولأن تلك اللذة بالنسبة له غيب لا يمكن وصفه بكلمات من محصوله اللغوي فهي خبرة لم يجربها إطلاقاً , و بالمثل الجنة و الجحيم هي خبرات بالنسبة لنا غيب و لا يمكن وصفها بكلمات من قاموسنا الدنيوي .. و كل ما يمكن هو إيراد أوصاف على سبيل التقريب مثل النار أو الحدائق الغناء التي تجري من تحتها الأنهار .. أما ما سوف يحدث فهو شيء يفوق بكثير كل هذه الأوصاف التقريبية مما لم تره عين و لم يخطر على قلب بشر

و يمكن أن يقال دون خطأ إن جهنم هي المقام الأسفل بكل ما يستتبع ذلك المقام من عذاب حسي و معنوي .. و أن الجنة هي المقام الأعلى بكل ما يستتبع ذلك المقام من نعيم حسي و معنوي

و الصوفية يقولون إن جهنم هي مقام البعد (البعد عن الله) و الحجب عن الله .. والجنة هي مقام القرب بكل ما يتبع ذلك القرب من سعادة لا يمكن وصفها

و مَنْ كانَ في هَذِهِ أعمَْى فَهوَ في الآخرة أعْمى و أضَلُّ سبيلاً)) . و العمى هنا هو عمى البصيرة . إنها إذن أشبه بما نرى من درجات و مقامات و تفاوت بين أعمى و بصير . و مهتد و ضال . و لكن في الآخرة سوف يكون التفاوت عظيماً .

انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)) (الإسراء – 21) لدرجة أن من سيكون في المقام الأسفل سيكون حاله حال من في النار و أسوأ .. إنه قانون التفاضل الذي يحكم الوجود كله دنيا و آخره ملكاً و ملكوتاً غيباً و شهوداً

لكل واحد رتبة و استحقاق و مقام و درجة .. و لا يستوي اثنان . و لا يكون الانتقال من درجة إلى درجة إلا مقابل جهد و عمل و اختبار و ابتلاء .. و من كان في الدنيا في أحط الدرجات من عمى البصيرة فسيكون حاله في الآخرة في أحط الدرجات أيضاً

و هذا عين العدل .. أن يوضع كل إنسان في مكانه و درجته و استحقاقه .. و هذا ما يحدث في الدنيا ظلماً و هو ما سوف يحدث في الآخرة عدلاً

و العذاب بهذا المعنى عدل

و الثواب عدل

و كلاهما من مقتضيات الضرورة

أن يكون الحديد الصلب غاية في الصلابة فيصنع منه الموتور . و يكون الكاوتشوك رخواً فتصنع منه العجلات . و يكون القش رخيصاً فتصنع منه رأس المكنسة . و أن يكون القطن الفاخر لصناعة الوسائد .. و القطن الرديء لتسليك البالوعات . و هذه بداهات و أوليات تقول بها الفطرة و المنطق السوي و لا تحتاج إلى تدبيج مقالات في الفلسفة و لا إلى رص حيثيات و مسببات

و لهذا كانت الأديان كلها مقولة فطرية .. لا تحتمل الجدل و لا تحتمل التكذيب .. و لهذا كانت حقيقة مطلقة تقبلها العقول السوية التي لم تفسدها لفلفات الفلسفة و السفسطة .. و التي احتفظت ببكارتها و نقاوتها و برئت من داء العناد و المكابرة . و لهذا يقول الصوفي إن الله لا يحتاج إلى دليل بل إن الله هو الدليل الذي يستدل به على كل شيء

هو الثابت الذي نعرف به المتغيرات

و هو الجوهر الذي ندرك به اختلاف الظواهر

و هو البرهان الذي ندرك به حكمة العالم الزائل

أما العقل الذي يطلب برهاناً على وجود الله فهو عقل فقد التعقل

فالنور يكشف لنا الأشياء و يدلنا عليها

و لا يمكن أن تكون الأشياء هي دليلنا على النور و إلا نكون قد قلبنا الأوضاع .. كمن يسير في ضوء النهار ثم يقول .. أين دليلك على أن الدنيا نهار .. أثبت لي بالبرهان . و من فقد سلامة الفطرة و بكارة القلب .. و لم يبق له إلا الجدل و تلافيف المنطق و علوم الكلام .. فقد فقدَ كل شيء و سوف يطول به المطاف .. و لن يصل أبداً . ”

كنت نصرانيا..

24 نوفمبر 2008 بواسطة mohamedelshehaby

فى هذا المقال نعرض تجربة يتعرض لها الكثير من الشباب المسيحى فى مجتمعاتنا الشرقية حينما يصطدم عقله مع النصرانية وفى نفس الوقت يقتنع تمام الإقتناع بالإسلام ولكنه يكابر ويعاند نفسه لإعلان ذلك لكم الكراهية والبغض للإسلام الذى توارثه من أبائه وأجداده

فيحدث هذا الصراع النفسى الرهيب وتكون النتيجة متوقفة على شجاعة وصلابة هذا الشخص سواء بتحدى الجميع وإعلانه الإسلام لإقتناعه الشديد بعدم جدوى المكابرة والعناد فى أهم إعتقاد فى الحياة أو لايصل لدرجة كافية من الشجاعة فى إعلان إسلامه فيلجأ عقله لإختيار حل آخر وهو إنكار كل الأديان والإلحاد متوهما أنه بذلك تخلص من هذا الصراع النفسى وإختيار إنكار الأديان لتكون ذريعة لنفسه الشريرة فى ممارسة كل ماهو شاذ وكل مانهت عنه الأديان

هذا بإختصار ماحدث تماما للأستاذ عبدالله سعد مؤلف كتاب ــ كنت نصرانيا ــ

الذى نحاول دراسة هذا الصراع النفسى الرهيب الذى مر به من خلال روايته التى يرويها ليلخص لنا هذه التجربة الصعبة من خلال مايرويه لنا فى كتابه

وفى البداية نحاول التعريف بالأستاذ عبدالله سعد

نشأ في أسرة مسيحية ملتزمة .. وبدأ حياته التعليمية في مدارس التبشير الأمريكية . وعلى إثر خلاف حدث بين والده وبين المدرسة نقله أبوه إلى أحد مدارس الأقصى وفيها بدأت صلته بالدين الإسلامي والسماع عنه .. بعد أن تغير الوسط المحيط به ليشمل مسلمين ومسيحيين معا .. بعد أن كان الوسط الذي يحيا فيه من المسيحيين فقط في مدارس التبشير

وتتلخص قصة هداية الكاتب ” عبد الله سعد ” إلى الإسلام في محاولته البحث عن الله سبحانه وتعالى .. في الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام .

وقد نهج الكاتب في بحثه الجانب المنطقي والعقلاني البحت .. وانتهى منه إلى أن ” الله ” عز وجل لا يوجد بمعناه المنزه إلا في الدين الإسلامي . ولم يتعرض ـ عبد الله سعد ـ لكل ما هو أسطوري وخرافي .. بل اكتفى بالتحليل المنطقي لما ينبغي أن يكون عليه ” الله ” عز وجل من صفات وكمالات

واعتقد أنه لو عرف عبد الله سعد .. منذ بداية بحثه ـ عن الله ـ بالفكر الأسطوري والخرافي الوارد في الديانة المسيحية .. ما تكبد كل هذا العناء الذي بذله في الانتهاء إلى رفض اليهودية والمسيحية كديانتين سماويتين بشكلهما الحالي

وقد رأيت أن أعرض لقصة إسلام الكاتب ” عبد الله سعد ” ـ كذلك ـ لما فيها من رؤية شخصية وصراع نفسي عميق يمكن أن يكون صورة متكررة لكل من ترقى نفسه لاعتناق الدين الإسلامي بعد أن يتبين له الحق خصوصا وأن هذا الحق سهل المنال

وقد انتاب عبد الله سعد كثيرا من الهواجس النفسية العنيفة .. كما اجتاحته المعاناة النفسية الشديدة والتأرجح والتردد قبل أن يتخذ قراره النهائي باعتناق الإسلام . ويؤكد الكاتب على أن نشأة الطفل المسيحي تتسم ليس فقط بالخوف من الدين الإسلامي .. بل تتسم أيضا برفض وكراهية الإسلام . وبالتالي فإن الطفل المسيحي ينشأ على رفض الحوار على نحو قطعي مع المسلمين .. كما يكره الإنصات إليهم

ومن هذا المنظور لم يتوجه عبد الله سعد بقصته هذه إلى المسيحيين لعلمه المسبق بموقفهم من الإسلام .. ولكن توجه بقصته هذه إلى كل من يوفقه الله على الاطلاع عليها سواء كان من المسلمين أو المسيحيين . ولهـذا جاءت مقدمته في كتابه ” كنت نصرانيا .. “[3] على النحو التالي ..

ولم أر توجيه القصة لغير المسلمين أمرا مجديا إذ تكفي كلمة واحدة أو إشارة عابرة إلى أن القصة تتعلق بالإسلام كي يصد عنها المسيحيين إلا القليل النادر

لأن من عادتهم الإعراض عن كل شيء يتطرق إلى فضل الإسلام أو الحديث عنه إجمالا بسبب ما ورثوا من مخاصمة للدين الإسلامي بلا دليل ولا إثبات إلا من دعوى سمعوا بها من أسلافهم لا يسندها عقل ولا نقل ويعوزها كل دليل

ويرى ـ الكاتب عبد الله سعد ـ أن حزن المخالفين لمفارقته لهم .. هو من قبيل حزن إبليس على مفارقة من كان يوما أحد أوليائه . كما يؤكد على أن القائمين على التبشير بالديانة المسيحية يكذبون ويحتالون كي يستميلوا الآخرين إلى الديانة المسيحية بأساليب وضيعة لينتسب إليهم الناس . ويبين كيف يضيقون العيش على فقراء المسلمين في بعض بقاع الأرض ويسدون في وجوههم طرق الكسب ليضطروهم إلى اتباع ما يسمونه ظلما : ” المسيحية ” مقابل لقمة العيش ..!!! ويقارن هذا بين موقفهم .. وبين موقف الخليفة العادل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عندما وضع الجزية عن اليهودي العاجز وأمر له من بيت مال المسلمين بنفقة .. ليبين أن الإسلام هو الدين عند الله .. وأنه يكفل حرية الاعتقاد للذميين ويعاملهم بشهامة ونبل .

ويقول عبد الله سعد : [ لقد تعلمت من الإسلام حرية التفكير وأسس التفكير العقلي السليم وحرية الاختيار وهو يتفق في هذا مع الدكتور القس إكرام لمعي / مدير كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة . كما تعلمت أن اتخذ القرار الذي اقتنع به .. وأن أناقش نفسي فيما تفعل ولماذا تفعل ؟ لم أعد أقبل أن يكون عقلي مستسلما لما ألفت ولما ورثت دون اقتناع ص : 53

وبعد هذه المؤهلات الجديدة لم أعد مقتنع بالمسيحية وما فيها من الطلاسم والأسرار والتثليث .. و ” ابن الله ” و ” أم الله “ .. والاعتراف للخوري الكاهن أو القس بالذنوب .. وبلع الخبز المغموس في الخمر ليتحول إلى دم المسيح .. لمغفرتها . وإحراق الشموع أمام التماثيل التي نصبوها للمسيح وللعذراء أو الصليب .. وأشياء كثيرة يسمو العقل عن قبولها إلا أن يكون مكنونا بغشاوات من التعصب والتقليد الأعمى .

وإذا سأل سائل عن تلك الأمور جاء الجواب إما هذا سر لا يعلمه إلا الله .. وإما هذا رمز لكذا وكناية عن كذا .. وكذا ..!!! كما خوّل حق التحليل والتحريم إلى الكنيسة .. وهي في اعتقادهم أنها معصومة من الخطأ . وكيف تكون الكنيسة معصومة ؟

يقولون هذا سرّ عصمة الكنيسة . كما كان لا يجرؤ أحدنا على الشك في شيء أو مناقشته لئلا يتهم بالكفر .. فعلى المسيحي أن يتلقى كل ما يفرض عليه من معتقدات دون مناقشة أو وزنها بميزان العقل قبل تصديقها .

وفي المقابل .. نجد أن الإسلام دين مفتوح لجميع خلق الله . دين علني ليس فيه أسرار تكتم عن عامة الناس ولا حتى عن خصوم الإسلام . فقد كنت نصرانيا بين المسلمين لم أحس يوما ما .. أن هناك شيئا من الدين يمكن أن يكتم عن أي إنسان . لقد كان واضحا لي أن نظرة الإسلام للمسيحيين نظرة رأفة يرمقها القوي الواثق إلى الضعيف المغرر به . وبالعكس فموقف المسيحيين من المسلمين موقف الضعيف المهزوز الذي يخاف على عقيدته وكيانه من أي شيء . بل ويخشى حتى من القشة التي تهب بها الريح .. فيحسبها صاعقة نزلت عليه لأنه يدرك مدى ضعفه وإمكانية تقويض أساسه بسهولة ص : 45 . فكيف لا يخشى المسيحي من الإسلام العظيم الذي يمثل كل الخطر الحقيقي على باطله وفساد طويته ..؟!!! ]

دعوة للحوار…

23 نوفمبر 2008 بواسطة mohamedelshehaby
إن المتابع للمقالات المنشورة على هذا الموقع كماهو الحال فى المواقع العلمانية الأخرى يمكنه بسهولة شديدة ملاحظة الكم الهائل من الهجوم وعدم تناول الإسلام بشيئ من العدل والإنصاف
فيكون المقال إما منقولا من أحد المواقع الأخرى أو ترديدا مشوها لشبهات تم الرد عليها وتفنيدها منذ مئات السنين , ولكن إعادة ترديد هذه الشبهات والتهم للإسلام لا يندرج تحت بند الحوار ولكن يمكن إعتباره إحياءا لمزيد من الفتن الطائفية , حيث أن تناول مثل هذه الموضوعات بسطحية وبتعمد عدم التحاور حول صحتها ومصداقيتها هو بالضبط مايهدف إليه دعاة الفتنة ودعاة التمزق والإنقسام
ويتساوى فى ذلك من يردد عن جهل أو من يردد ويثير هذه القضايا عن قصد فالنتيجة واحدة وهى مزيد من الإحتقان قد يصل بل من المؤكد أنه سيصل لنقطة اللارجعة حينما تنفلت كل الخيوط من أيدى هؤلاء اللاعبين بمقدرات شعوبنا العربية

فأنا أرى أن إثراء الحركة الثقافية والفكرية لا يتأتى بأحادية الفكر وإلا مامعنى كلمة حوار؟
ولكـــــــــــــــن … ماهو الحوار؟
الحوار يكون فى الأساس بين فكرين مختلفين أو مجموعة أفكار مختلفة وذلك للوصول إلى حالة من التواصل والتفاعل بين هذه الأفكار لخلق مساحات أكبر من التقارب لسهولة طرح هذه الأفكار وإيجاد شريحة أكبر لنشرهذه الأفكار بالحجة والدليل وذلك بمخاطبة عقل ناضج يقبل الحوار مع الآخر مهما كان حجم الإختلاف الفكرى بين أطراف الحوار
وتأكيدا على ذلك فإن الجميع يتفق بأن ما أصاب هذا المجتمع العربى من أمراض مزمنة ناتج فى الأساس من أحادية الفكر وعدم تقبل الآخر وعدم إستيعاب الأفكار والأطروحات التى تختلف فى جوهرها عن فكر وإعتقاد هؤلاء الحكام اللذين إبتليت بهم هذه الأمة.والقارىء للتاريخ العربى يعلم جيدا بأن عصر النهضة العربية تميز بإختلاف الأفكار والإعتقادات والديانات بكافة أنواعها وتفريعاتها فى مختلف الأمصار العربية.لذلك أرى :إن ميثاق الشرف للكاتب أو الصحفى أو المعنى بنشر الثقافة على إختلاف أنواعها يجب أن يكون ميثاقا غير مكتوب ولكنه ينبع فى الأساس من قناعات ثابتة وأٌطر محددة يتفق عليها الجميع بضرورة إحترام الآخر وعدم إزدراؤه أو التهكم على معتقداته مهما كان شذوذ وغرابة هذه المعتقدات من وجهة نظرنا لأن هذا الإزدراء والسخرية من معتقدات الآخر تحوله تلقائيا وبدون أن يدرى لينضم إلى كتيبة أعداء حرية الرأى بل وقد يصل الأمر إلى تحوله من متلقى محايد إلى مهاجم بلا وعى يقف فى خندق المغيبين والداعين لرفض أى حوار مع من يختلفون معهم فى أفكارهم ومعتقداتهم
وتأكيدا على ضرورة وجود هذا الميثاق هو مانشاهده ونقرؤه يوميا سواء فى الصحف أو عبر وسائل الإعلام المختلفةفإن المتابع للحركة الثقافية يستطيع بكل سهولة ملاحظة كم المقالات والكتب وأيضا الأفلام السينمائية التى تتعرض بالسخرية من الذات الإلهيه بل والتطاول والتجرؤ على الله تعالى وكأنما تحول هذا التجرؤ إلى ميدان يتبارى فيه المهاجمون للأديان للوصول لمرتبة أعلى وشهرة أوسع أوصلت بعضهم لحد لا يقبله المدافعون عن حرية الرأى والتعبير أنفسهم وذلك لشذوذ هذه الأراء والرؤى التى تجاوزت كل الخطوط من أعراف ومسلمات إتفق عليها الجميع ولا علاقة لها بأديان بعينها فالأمر أصبح خارج نطاق الحرية الفكرية.وأنا هنا أهيب بكل من يحمل قلما حرا أن ينأى بنفسه عن هذا التبارى الغير مجدى على الإطلاق والذى سيؤدى بكل تأكيد إلى زيادة الهوة بين المختلفين فكريا لنصل فى النهاية لمزيد من الإختلاف والفرقة.فيجدر بأصحاب هذه الأقلام النزيهة البحث عن مواضع الإلتقاء لتقويتها وترسيخها وليس العكس ليصبح جوهر هذا الميثاق نابع من قول المولى عز وجل:ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

هل المسيح إبن الله؟؟

29 يونيو 2008 بواسطة mohamedelshehaby

  • فى البداية وقبل الخوض فى تفاصيل هذا الموضوع أحب التنويه إلى أن الغرض من طرحى لهذا التساؤل هومحاولة لفهم حقيقة هذا الإعتقاد الذى يعتبر من وجهة نظرى الشخصية من أغرب الإعتقادات التى آمن بها الإنسان منذ بداية الخلق حيث لم يسبق النصارى أى ديانة سماوية إدعت هذا الإدعاء منذ آدم عليه السلام ومرورا بجميع الأنبياء والرسل.
    لذلك وجب علينا محاولة البحث والتحرى فى هذا الموضوع الخطير.
    لقد عبد‎ ‎جميع الأنبياء الله -الذى أرسلهم – وحده لا شريك‏‎ ‎له‎ بدون أن يجعلوا له صاحبة ولا ولد ولا شريك له فى ملكه إلى ان أرسل الله نبيه ورسوله عيسى بن مريم وأرسل عليه افنجيل الذى يكمل ماجاء فى التوراة ( العهد القديم ) .
    وعندما نذكر الإنجيل هنا يجدر بنا معرفة بأن الانجيل كتب بعد رفع المسيح باكثر من ثلاثين ‏عاما وكتبه‎ ‎اناس كثيرون‎ ‎بلغات‎ ‎مختلفة فى ازمنة مختلفة‎ ‎اما عن بنوة المسيح فهى بنوة مجازية‎ ‎تم‎ ‎تفسيرها ‏على أساس انها بنوة حقيقية ارضاءا لحكام روما الذين لم يقتنعوا‎ ‎بفكرة الاله‎ ‎الواحد الذى يحكم كل هذا الكون ‏وأقاموا المذابح للنصارى فى مصر حتى سمى‎ ‎عصر‎ ‎الامبراطور دقلديانوس بعصر الشهداءوهرب القساوسة ‏الى الصحراء وأقاموا‎ ‎الأديرة وظهرت‎ ‎الرهبنة ولم يستطيعوا العودة من الصحراء والجبال الا بعد الفتح‎ ‎الاسلامى‎ ‎لمصر‎ فحاول بعض الرسل من الحواريين تقريب الفكرة عن طريق الايعاذ بوجود اكثر‎ ‎من‎ ‎اله ( ‎الاب – الابن – الروح ‏القدس ) والذين يحكمون هذا العالم المترامى الاطراف‎ ‎على‎ ‎غرار‎ ‎زيوس كبير الآلهة فى روما القديمة وباقى ‏آلهة الاغريق ” المتخصصة ” لكل‎ ‎مجال‎ ‎اله‎..
    ‎وبذلك وقع الرسل فى الشرك من جديد وضلوا وأضلوا..
    وحاول ‏المتعصبين تبرير‎ ‎هذا‎ ‎الوضع‎ ‎بشتى الطرق فانقسمت الكنيسة الى كنائس متناحرة وفرق كثيرة ومذاهب ..لكل‎ ‎مذهب‎ ‎رأى‎ ‎فى موضوع التجسد والانجيل نفسه الذى لم يكن قد كتب فى عهد المسيح وكتبه‎ ‎الرسل ( ‎الحواريون وتلاميذ‎ ‎المسيح) فى اربعة اناجيل مختلفة هى أقرب الى السيرة الذاتية منها‏‎ ‎الى كتاب سماوى بل‎ ‎وبأكثر من لغة ..
    لم يسلم من التحريف عند الكتابة لأغراض شخصية‎ ‎لمن قاموا بتدوينه‎ ‎من ناحية ومن ناحية ‏اخرى عند اعادة الترجمة ومن ناحية ثالثة.. من‎ ‎ناحية مجمع نيقية‎ ‎المسكونى الذى كان يجتمع بصورة دورية ‏‏” لتعديل ” الاناجيل بما‎ ‎يوافق العصر ولتبرير‎ ‎هذا التعديل – الذى هو تحريف علنى ومباشر .. ادعوا بأن الله ‏قد‎ ‎تنزل على جمعهم فى‎ ‎روما وأوحى الى كل واحد منهم على حدة او عليهم فى مجموعهم‎ – ‎مثلما يوحى ‏للرسل والأنبياء – وبناء على‏‎ ‎ذلك قاموا بالتعديلات ” العصرية ” وتم جمع‎ ‎جميع الأناجيل القديمة وأحرقت وتم ‏طبع‎ ‎النسخ المنقحة العصرية ..
    ولا ينكر جميع‎ ‎القساوسة والكهنة هذا التعديل الذى سرعان‎ ‎ما برروه مثلما ‏برروا فكرة الثالوث من قبل‎ ‎بالاضافة لعدم اعترافهم بانجيل برنابا وهو‎ ‎الانجيل الوحيد الذى لم تحذف منه ‏الاشارة‎ ‎للنبى محمد – “البارقليط ” وتعنى ابن‎ ‎الصحراء وجبال ” فاران” اى جبال مكة .. الخ‎ ‎وباقى الاشارات ‏على نبوة خاتم الرسل محمد‎ ‎عليه السلام‎ .

    ‎ ‎ فى النهاية هم‎ ‎يحاولون ليطفئوا نور الله بقولهم المسيح‎ ‎ابن الله وانكار نبوة محمد – رغم ان المسيح‏‎ ‎نفسه لم ‏يثبت عنه انه قال فى حياته ” أنا‎ ‎ابن الله أبدا ً ” وبدلا من عبادة الله‎ ‎االواحد أشركوا به غيره حتى ان بعض‎ ‎الكنائس أقيمت لعبادة السيدة مريم العذراء هى‎ ‎الأخرى ثم انتقلوا من عبادة الله الى غيره‎ ‎لأنهم عبدوا ‏المحسوس والمرئى – أى المسيح‏‎ ‎وامه وهم بذلك يقلدون بنى اسرائيل الذين‎ ‎طلبوا من موسى اقامة التماثيل ‏لعبادتها‎ ‎وعندما رفض وقال لهم انهم قوم يجهلون‎ ‎استغلوا غيابه ثم عبدوا العجل‎ ‎ ‎ حتى‎ ‎رواية صلب المسيح لا تتفق منطقيا مع فكرة‎ ‎المسيح ابن الله – اذ كيف يصلب ابن الله‏‎ – .. ‎فقالوا تكفيرا ‏عن خطايا البشر – وهى الأخرى فكرة غير‏‎ ‎منطقية – فهل يفعل البشر ما‏‎ ‎يحلوا لهم وتتحول الدنيا الى غابة ما ‏دامت الذنوب قد تم غفرانها فى صلب‎ ‎المسيح ام‎ ‎ماذا‎ ‎؟؟‎!!.

    بل ان الفكرة الأقرب للمنطق – لو تم تحكيم‏‎ ‎المنطق فقط – هى ماجاء‏‎ ‎بالقرآن فى هذه الواقعة ..” بل شبه لهم ” ‏اى ان المصلوب هو ” يهوذا‎ ‎الاسخريوطى‎ ” ‎أحد الحواريين‎ ‎الذى خان المسيح وأبلغ عنه اليهود والرومان ‏مقابل 30 قطعة فضة وعندما‏‎ ‎دخل ليدلهم على مكان‎ ‎المسيح ألقى عليه الله بشبه المسيح لينال جزاء خيانته ‏ويقتل‎ ‎على الصليب وهو‎ ‎يحاول جاهدا مذهولا اخبار الرومان واليهود انه يهوذا بلا‎ ‎جدوى‎ ‎ والأعجب انهم يتهمون‎ ‎اليهود بصلب ابن الله بزعمهم‎ ‎ ثم يأتى بابا‎ ‎روما فيبرئ اليهود من دم‏‎ ‎المسيح‎ ‎ ما كل هذا التناقض‎ ‎؟؟
    ‎ كيف يكون الثلاثة‎ ‎واحد والواحد‎ ‎ثلاثة‎ فعندما يقول المسلمون يا‎ ‎الله فهم يقصدون ربا ً واحدا ً ولكن‎ ‎عندما يدعوا المسيحيون ربهم فمن يقصدون‎ ‎تحديدا فى أذهانهم ؟؟‎!! لذلك حرص سيدنا‎ ‎محمد كل الحرص على‎ ‎عدم تقديس نفسه او حتى القيام له عند دخوله اى مجلس وكان يقول‎ ‎متواضعا ً :
    ما انا‎ ‎الا ابن امرأة من قريش كانت تاكل القديد وذلك حتى لايهابه الناس‎ ‎ويخافونه‎ توحيد الله دائما ً هو مقصد كل الرسل من لدن آدم حتى قيام‎ ‎الساعة‎ أشهد أن لا اله إلا‎ ‎الله‎ ‎وان محمدا ً رسول الله

الرد على وفاء سلطان!!

29 يونيو 2008 بواسطة mohamedelshehaby
الرد على مقال وفاء سلطان نبيك هو أنت.. لاتعش داخل جبته! (14)
المنشور على موقع الحوار المتمدن:

محمد الشهابىshehaby1999@hotmail.com

فى البداية وقبل البدء فى الرد من جديد على إفتراءات كاتبة المقال أحب أن أؤصل مبدأ حرية الرأى فلكاتبة المقال ولغيرها ممن يختلفون عقائديا مع الإسلام كشريعة مطلق الحرية فى تسجيل ملاحظاتهم وأرائهم حول الإسلام وشرائعة مهما كان حجم هذا الإختلاف .ولكـــــــــــــــن…كما ذكرت سابقا وأعيد وأكرر على كاتبة المقال أن تنأى بنفسها عن الكذب والإفتراء على الإسلام فهى إذا كانت لاتعلم أحكام وشرائع الإسلام فلتذكر ذلك خلال طرحها بأن ما تتطرحه هو وجهة نظرها الخاصة جدا ولا تعبر بأى حال من الأحوال عن موقف للإسلام تجاه القضية التى تطرحها كما أحب أن أعيد وأكرر ألا تتخذ من نفسها دورا ومكانة أعلى من حجمها لترفعها لدرجات أعلى من قرائها حيث دائما وأبدا تنظر لقرائها نظرة دونية وإعتبارهم أقل علما ومعرفة ودراية بأمور دينهم ودنياهم فتقوم بتنصيب نفسها واصيا ومسؤلا مباشرا عن هداية هذا العالم المسكين الذى مازال يصارع عقله للوصول لما وصلت إليه هى فتحجر على أرائهم وحريتهم بإملائها المواعظ بل والفرمانات واجبة التنفيذ .
************************
تبدأ كاتبة المقال وتأصيلا لما ذكرته فى مقدمة مقالى هذا بفاصل من السباب والقذف الذى يعاقب عليه صاحبه ليس أمام القضاءفقط ولكن أمام محكمة القراء حينما تدعى السماحة والوداعة وتقوم بسب مايزيد عن مليار مسلم بقولها:فلقد ابتلى العالم بمجمتعات إسلامية تعج بشعوب جائعة جاهلة مريضة هائمة، تستكين لوضعها وتقدس التعاليم التي آلت إلى ذلك الوضع.
ولذلك، وعلى مدى أربعة عشر قرنا من الزمن، ظل الغباء الطابع المميّز لتلك المجتمعات دون غيرها.
ثم تقوم بشرح وتبرير هذا القذف وهذا الإتهام للمسلمين بسبب خنوعهم وعدم إعمال عقولهم فيما يؤمنون به ولفترة تزيد على 14 قرن لم يكلف المسلمون بالهم بمحاولات طرح الأسئلة حول ماورد فى القرآن والسنة النبوية وتدعى بأنهم لو قاموا بطرح هذه الأسئلة لتحرروا من السجن الذى أسقطتهم فيه هذه التعاليم.
وأنا أرد عليها فربما لا تعلم بأن الإسلام لم يمنع الإطلاع والمعرفة بل أمر أتباعه أمرا صريحا بضرورة الإطلاع والعلم فكانت أول كلمة نزل بها الوحى هى “إقرأ”
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَـنَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَـنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5].
ثم من قال لكى بأننى وغيرى من المسلمين لم نقف ونفكر فى ماهية إعتقادنا؟
ومن قال لكى بأننا لم ندرس ونطرح الأسئلة حول ما يأمر به الإسلام وما ينهو عنه؟
ومن قال لكى بأن الغالبية من المسلمين فى عصر السماوات المفتوحة وعصر تكنولجيا المعلومات والإتصالات لم يطلع على معتقدات الآخرين بل وقام بعمل مقارنات بين الأديان؟
ومن قال لكى بأننا لم نحاور ونتحاور مع علماء المسلمين؟
بالطبع أنتى تعلمى ذلك جيدا ولكن تدعين عدم المعرفة بل وتذهبين لأبعد من ذلك بإصدارك هذه المسلمات والقواعد الغير قابلة للنقاش بعدم قدرة المسلم على مجرد مناقشة أمور دينه.
وحتى أكون أمينا فيما أكتب فأنا لا أدعى عدم وجود بعض الدعاة ضعاف الحجة الذين لا يعلمون عن دينهم غير القشور حينما يواجهون ببعض الأسئلة يطلبون منك عدم الخوض فى مثل هذه الأمور ليس بسبب أن الإسلام يدعو إلى ذلك ولكن بسبب جهلهم وعدم علمهم بأمور دينهم هذا العلم الذى يؤهلهم للرد على إستفسارات وتساؤلات العامة فيؤدى ذلك لإتخاذ البعض هذا الرد حجة وذريعة لمهاجمة الإسلام كما تقوم كاتبة المقال تماما.
إذا القصور والعجز ليس فى الإسلام ولكن فيمن يدعى نفسه داعية إسلامية وعلى علم بدينه وهو ليس كذلك على الإطلاق.
ثم أختم تعليقى على هذه الجزئية بالرد على ما أظن أنه يتبادر لذهن بعض الناس بأن القرآن يوجد به بعض النصوص التى تدعو المسلم بعدم إهدار وقته ومجهوده فى أمور لن تفيده معرفتها .
مثل قوله تعالى”{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ}
حيث يتعمد كثير من المهاجمين للإسلام بذكر النصف الأول من هذه الآيه ولا يكمل باقى الآيه كما لا يذكر مناسبة نزول الآيه لذلك نقول بأن الله سبحانه وتعالى حينما ينهانا عن السؤال فى أمور قد تحزننا يكون ذلك حتى لا ينزل بنا الهم والغم حيث أن مناسبة نزول هذه الآيه حينما سأل بعض من الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عن مصير آبائهم و أمهاتهم اللذين ماتوا وهم على الشرك والكفر ويسألون عن أحوالهم من الجنة أو النار .
ثم يذكر الله تعالى فى الآيه الأخرى ماحدث من قوم قبلهم (بنو إسرائيل) من أسئلتهم التى أدت بهم إلى التشديد عليهم فى التشريع حينما أمرهم الله بذبح بقرة فتمادوا بالسؤال عن مواصفات هذه البقرة ليصعبوا الأمور على أنفسهم ولو أنهم ذبحوا أى بقرة لكن ذلك تنفيذا لأمر الله ولكن كثرة سؤالهم فى أمور غير مجية يؤدى لنتائج فى غير صالحهم وكان ذلك حينما نزلت آيه الحج
{وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (آل عمران: 97)
فسأل بعض الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أفي كلّ عام؟ فسكت، فقالوا: أفي كلّ عام؟ قال: «لا ولو قلتُ نعم لَوَجَبَت»
وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك، فهو مأمور به، كما قال تعالى:
{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ} .
{وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} أي: وإذا وافق سؤالكم محله، فسألتم عنها، حين ينزل عليكم القرآن، فتسألون عن آية أشكلت، أو حكم خفي وجهه عليكم، في وقت يمكن فيه نزول الوحي من السماء، تبد لكم، أي: تبين لكم وتظهر، وإلا، فاسكتوا عمّا سكت الله عنه.{عَفَا ٱللَّهُ} أي: سكت معافياً لعباده منها. فكل ما سكت الله عنه، فهو مما أباحه، وعفا عنه. {وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} أي: لم يزل بالمغفرة موصوفاً، وبالحلم والإحسان معروفاً. فتعرضوا لمغفرته وإحسانه واطلبوه، من رحمته ورضوانه.وهذه المسائل التي نهيتم عنها {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن} أي: جنسها وشبهها، سؤال تعنت لا استرشاد. فلما بينت لهم وجاءتهم {أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ} كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به، فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك مَنْ كان قبلكم، كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم».
ومما سبق أتوجه بسؤالى لكاتبة المقال أى أسئلة تقصدين؟
وتتمادى كاتبة المقال فى إتهاماتها للإسلام بنعت المرأة ناقصة عقل ودين وهنا وجب على الرد على هذا الإدعاء حيث أن هذه العبارة وردت فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما خطب فى المسلمين يوم العيد وموجها كلامه للنساء:
” يا معشر النساء ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن “.
ولو نظرنا لهذا الحديث الشريف نظرة موضوعية لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمدح المرأة وليس العكس فحينما يذكر صلى الله عليه وسلم قدرة المرأة بما تملكه من قوة العاطفة واللين والرقة وبذلك فإنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال ، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون .فهو مدح للعاطفة الرقيقة التى تذهب بحزم ذوى العقول والألباب..
ويا بؤس وشقاء المرأة التى حرمت من شرف امتلاك هذا السلاح الذى فطر الله النساء على تقلده والتزين به فى هذه الحياة !
بل وأيضاً يا بؤس أهل الحزم والعقلانية من الرجال الذين حرموا فى هذه الحياة من الهزيمة أمام هذا السلاح.. سلاح العاطفة والاستضعاف !..
وبذلك فإننا نكون أمام عملة ذات وجهين ، تمثلها المرأة.. فعند المرأة تغلب العاطفة على العقلانية ، وذلك على عكس الرجل ، الذى تغلب عقلانيته وحساباته العقلانية عواطفه.. وفى هذا التمايز فقرة إلهية ، وحكمة بالغة ، ليكون عطاء المرأة فى ميادين العاطفة بلا حدود وبلا حسابات.. وليكون عطاء الرجل فى مجالات العقلانية المجردة والجامدة مكملاً لما نقص عند ” الشق اللطيف والرقيق ! “..
ومما سبق يتضح معنى ناقصات عقل أما بخصوص الدين فلا يختلف أحد على أن التكوين الطبيعى للمرأة وتمتعها ببعض الرخص الإضافية التى تميزها عن الرجل ومما هو معلوم عن النساء من اختصاصهن ” برخص ” فى العبادات تزيد على ” الرخص ” التى يشاركن فيها الرجال.. فالنساء يشاركن الرجال فى كل ” الرخص ” التى رخّص فيها الله سبحانه وتعالى من إفطار الصائم فى المرض والسفر.. إلى قصر الصلاة وجمعها فى السفر.. إلى إباحة بعض من المحرمات عند الضرورات.. إلخ.. إلخ .
ثم يزدن عن الرجال فى ” رخص” خاصة بالإناث ، من مثل سقوط فرائض الصلاة وصيام رمضان عن الحيَّض والنفساء.. و كذلك إفطار المرضع ، عند الحاجة .. إلخ.. إلخ..
وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحب أن تُؤتَى رخصه كما يحب أن تُؤتَى عزائمه ، فإن التزام النساء بهذه ” الرخص ” الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود ، وفيه لهن الأجر والثواب.. ولا يمكن أن يكون بالأمر المرذول والمذموم.. ووصف واقعه فى هذا الحديث النبوى مثله كمثل وصف الحديث لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلانية الجامدة ، عند النساء ، هو وصف لواقع محمود..
ولا يمكن أن يكون ذمًّا للنساء ، ينتقص من أهلية المرأة ومساواتها للرجال ، بأى حال من الأحوال.إن العقل ملكة من الملكات التى أنعم الله بها على الإنسان ، وليس هناك إنسان رجلاً كان أو امرأة يتساوى مع الآخر مساواة كلية ودقيقة فى ملكة العقل ونعمته.. ففى ذلك يتفاوت الناس ويختلفون.. بل إن عقل الإنسان الواحد وضبطه ذكراً كان أو أنثى يتفاوت زيادة ونقصاً بمرور الزمن ، وبما يكتسب من المعارف والعلوم والخبرات.. وليست هناك جبلة ولا طبيعة تفرق بين الرجال والنساء فى هذا الموضوع..وإذا كان العقل فى الإسلام هو مناط التكليف ، فإن المساواة بين النساء والرجال فى التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث النبوى الشريف ، هى تفسيرات ناقصة لمنطق الإسلام فى المساواة بين النساء والرجال فى التكليف.. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال ، ولكانت تكاليفهن فى الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال !.
ومما سبق يتضح بأن كل ماذكرت كاتبة المقال من إفتراءات على الإسلام لا تخرج عن كونها مجرد إتهامات جوفاء تخلو من أى موضوعية فالإسلام يدعو متبعيه لإعمال العقل بل ويأمرهم بذلك أمرا ويأمر بإحترام بعضنا البعض ولا فرق بين عربى وأعجمى ولا أبيض ولا أسود ونتساوى جميعا فى الحقوق والواجبات المرأة مع الرجل ولما لا وهى أمى وأختى وزوجتى وإبنتى كما يدعو لإحترام عقيدة الآخر بل ويدعو لحرية الإعتقاد وجاء ذلك فى وضوح تام فى القرآن الكريم:
(لا إكراه فى الدين )
فلا يجوز إرغام أحد على ترك دينه واعتناق دين آخر.فحرية الإنسان فى اختيار دينه هى أساس الاعتقاد.
ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيدًا لا يقبل التأويل فى قوله:
(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )
ومبدأ الحرية الدينية والعقائدية من أساسيات ومبادىء الإسلام فلا معنى لمسلم إسما فى الظاهر ويفعل كل ماينهاه دينه عنه فالإسلام هو ماوقر فى القلب وصدقه العمل وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم الحرية الدينية فى أول دستور للمدينة حينما اعترف لليهود بأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة.
ومن منطلق الحرية الدينية التى يضمنها الإسلام كان إعطاء الخليفة الثانى عمر بن الخطاب للمسيحيين من سكان القدس الأمان ” على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم ، لا يضار أحد منهم ولا يرغم بسبب دينه “.
و لقد كفل الإسلام أيضًا حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعى بعيد عن المهاترات أو السخرية من الآخرين. وفى ذلك يقول القرآن:
(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن )
وعلى أساس من هذه المبادئ السمحة ينبغى أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين ، وقد وجه القرآن هذه الدعوة إلى الحوار إلى أهل الكتاب فقال:
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله * فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )
ومعنى هذا أن الحوار إذا لم يصل إلى نتيجة فلكل دينه الذى يقتنع به. وهذا ما عبرت عنه أيضًا الآية الأخيرة من سورة (الكافرون) التى ختمت بقوله تعالى للمشركين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم:
(لكم دينكم ولى دين )
ومما هو معلوم بأن الاقتناع هو أساس الاعتقاد: فالعقيدة الحقيقية هى التى تقوم على الإقناع واليقين ، وليس على مجرد التقليد أو الإرغام. وكل فرد حر فى أن يعتقد ما يشاء وأن يتبنى لنفسه من الأفكار ما يريد ، حتى ولو كان ما يعتقده أفكارًا إلحادية. فلا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك طالما أنه يحتفظ بهذه الأفكار لنفسه ولا يؤذى بها أحدًا من الناس. أما إذا حاول نشر هذه الأفكار التى تتناقض مع معتقدات الناس ، وتتعارض مع قيمهم التى يدينون لها بالولاء ، فإنه بذلك يكون قد اعتدى على النظام العام للدولة بإثارة الفتنة والشكوك فى نفوس الناس. وأى إنسان يعتدى على النظام العام للدولة فى أى أمة من الأمم يتعرض للعقاب ، وقد يصل الأمر فى ذلك إلى حد تهمة الخيانة العظمى التى تعاقب عليها معظم الدول بالقتل.
فقتل المرتد فى الشريعة الإسلامية ليس لأنه ارتد فقط ولكن لإثارته الفتنة والبلبلة وتعكير النظام العام فى الدولة الإسلامية.
أما إذا ارتد بينه وبين نفسه دون أن ينشر ذلك بين الناس ويثير الشكوك فى نفوسهم فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بسوء ، فالله وحده هو المطلع على ماتخفى الصدور. ولتعلم كاتبة المقال بأن حال المسلمين اليوم ليس بسبب الإسلام ولكنه بسبب البعد عن الإسلام ولها فى قراءة التاريخ الدليل والبرهان على ذلك.
فإن حقائق التاريخ تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام قد استطاع بعد فترة زمنية قصيرة من ظهوه أن يقيم حضارة رائعة كانت من أطول الحضارات عمرًا فى التاريخ. ولا تزال الشواهد على ذلك ماثلة للعيان فيما خلفه المسلمون من علم غزير فى شتى مجالات العلوم والفنون ، وتضم مكتبات العالم آلافًا مؤلفة من المخطوطات العربية الإسلامية تبرهن على مدى ما وصل إليه المسلمون من حضارة عريقة.
يضاف إلى ذلك الآثار الإسلامية المنتشرة فى كل العالم الإسلامى والتى تشهد على عظمة ما وصلت إليه الفنون الإسلامية.وحضارة المسلمين فى الأندلس وما تبقى من معالمها حتى يومنا هذا شاهد على ذلك فى أوروبا نفسها.
وقد قامت أوروبا بحركة ترجمة نشطة فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر لعلوم المسلمين. وكان ذلك هو الأساس الذى بنت عليه أوروبا حضارتها الحديثة. و يشتمل القرآن الكريم على تقدير كبير للعلم والعلماء وحث على النظر فى الكون ودراسته وعمارة الأرض. والآيات الخمس الأولى التى نزلت من الوحى الإلهى تنبه إلى أهمية العلم والقراءة والتأمل
وهذا أمر كانت له دلالة هامة انتبه إليها المسلمون منذ البداية. وهكذا فإن انفتاح الإسلام على التطور الحضارى بمفهومه الشامل للناحيتين المادية والمعنوية لا يحتاج إلى دليل.
أما تخلف المسلمين اليوم فإن الإسلام لا يتحمل وزره ، لأن الإسلام ضد كل أشكال التخلف. وعندما تخلف المسلمون عن إدراك المعانى الحقيقية للإسلام تخلفوا فى ميدان الحياة.
ويعبر مالك بن نبى ـ المفكر الجزائرى الراحل ـ عن ذلك تعبيرًا صادقًا حين يقول:
” إن التخلف الذى يعانى منه المسلمون اليوم ليس سببه الإسلام ، وإنما هو عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخليهم عنه لا لتمسكهم به كما يظن بعض الجاهلين “.
فليست هناك صلة بين الإسلام وتخلف المسلمين.لا يزال الإسلام وسيظل منفتحًا على كل تطور حضارى يشتمل على خير الإنسان. وعندما يفتش المسلمون عن الأسباب الحقيقية لتخلفهم فلن يجدوا الإسلام من بين هذه الأسباب ، فهناك أسباب خارجية ترجع فى جانب كبير منها إلى مخلفات عهود الاستعمار التى أعاقت البلاد الإسلامية عن الحركة الإيجابية ، وهذا بدوره ـ بالإضافة إلى بعض الأسباب الداخلية ـ أدى أيضًا إلى نسيان المسلمين للعناصر الإيجابية الدافعة لحركة الحياة فى الإسلام.
و لا يجوز الخلط بين الإسلام والواقع المتدنى للعالم الإسلامى المعاصر. فالتخلف الذى يعانى منه المسلمون يُعد مرحلة فى تاريخهم ، ولا يعنى ذلك بأى حال من الأحوال أنهم سيظلون كذلك إلى نهاية التاريخ. ولا يجوز اتهام الإسلام بأنه وراء هذا التخلف ، كما لا يجوز اتهام المسيحية بأنها وراء تخلف دول أمريكا اللاتينية. إن الأمانة العلمية تقتضى أن يكون الحكم على موقف الإسلام من الحضارة مبنيًّا على دراسة موضوعية منصفة لأصول الإسلام وليس على أساس إشاعات واتهامات وأحكام مسبقة لا صلة لها بالحقيقة.
وفى النهاية أذكر لكاتبة المقال ولغيرها ممن يطلقون لأنفسهم العنان فى الهجوم الغير مبرر على الإسلام ويريدون الخلع من الإسلام هذا الحوار الذى دار بين ذبابة وقفت على نخلة راسخة ثابتة جذورها فى الأرض حينما همت الذبابة بالطيران من على هذه النخلة قالت للنخلة :
إثبتى أيتها النخلة فإننى قررت الطيران بعيدة عنكى فإثبتى حتى لا تقعى نتيجة طيرانى .
فما كان من النخلة إلا أن قالت للذبابة:
أيتها الذبابة الحقيرة :أنا لم أشعر بك حينما وقفت علىً فكيف أتأثر بك حينما تطيرين؟

لماذا للذكر مثل حظ الأنثيين؟

29 يونيو 2008 بواسطة mohamedelshehaby
صحيح وحق أن آيات الميراث فى القرآن الكريم قد جاء فيها قول الله سبحانه وتعالى:(للذكر مثل حظ الأنثيين) (1) ؛ لكن كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهـلية المرأة فى الإسـلام ، متخـذين من التمايز فى الميراث سبيلاً إلى ذلك لا يفقـهون أن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة فى توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث.
فالقرآن الكريم لم يقل: يوصيكم الله فى المواريث والوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين.. إنما قال: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).. أى أن هذا التمييز ليس قاعدة مطّردة فى كل حـالات الميراث ، وإنما هو فى حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث.
بل إن الفقه الحقيقى لفلسفة الإسلام فى الميراث تكشف عن أن التمايـز فى أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة.. وإنما لهذه الفلسفة الإسلامية فى التوريث حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث فى بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة على كمال أهلية المرأة فى الإسلام. وذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات فى فلسـفة الميراث الإسلامى ـ إنما تحكمه ثلاثة معايير:
أولها: درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة.. زاد النصيب فى الميراث.. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين..
وثانيها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال.. فالأجيال التى تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات.. فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ.. وترث البنت أكثر من الأب ! – حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها.. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن ، والتى تنفرد البنت بنصفها ! ـ..
وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور..وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين !..وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق..وثالثها: العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين..
وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى.. لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أى ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها.. بل ربما كان العكس هو الصحيح !..
ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة.. واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال – مثل أولاد المتوفَّى ، ذكوراً وإناثاً – يكون تفاوت العبء المالى هو السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث.. ولذلك ، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى فى عموم الوارثين ، وإنما حصره فى هذه الحالة بالذات ، فقالت الآية القرآنية:
(يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).. ولم تقل: يوصيكم الله فى عموم الوارثين..
والحكمة فى هذا التفاوت ، فى هذه الحالة بالذات ، هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولادهما.. بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ إعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها.. فهى ـ مع هذا النقص فى ميراثها بالنسبة لأخيها ، الذى ورث ضعف ميراثها ، أكثر حظًّا وامتيازاً منه فى الميراث.. فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى ، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات.. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين..
وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية فى تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ، الدينى واللادينى ، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة فى الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث ـ كما جاءت فى علم الفرائض (المواريث) ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة فى هذا الموضوع.. فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث ، يقول لنا:
1 ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.
2 ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً.
3 ـ وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.
4 ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.أى أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، فى مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.. (2) “!!.
تلك هى ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث فى عـلم الفرائض (المواريث) ، التى حكمتها المعايير الإسلامية التى حددتها فلسفة الإسلام فى التوريث.. والتى لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة ، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون !..وبذلك نرى سقوط الشبهة الأولى من الشبهات الخمس المثارة حول أهلية المرأة ، كما قررها الإسلام.

البعث والحساب فى اليهودية والمسيحية …!!

20 مايو 2008 بواسطة mohamedelshehaby

في هذا البحث سوف نرى أن غياب فكر البعث والجزاء ـ والمطلق الأخلاقي ـ في كل من الديانتين اليهودية والمسيحية ، إلى جانب وجود طوفان من نصوص الإرهاب والنصوص العنصرية بالغة التطرف في الكتاب المقدس التي تدعو إلى إبادة الآخر ، جعلت من شعوب هاتين الديانتين ( اليهودية والمسيحية ) وحوش آدمية تمارس إبادة الآخر بغير رحمة .. وبدماء باردة إلى أبعد الحدود ..!!! وليس هذا فحسب .. بل وجعلتهم يسمونا بـ ” الإرهاب ” لمجرد قيامنا بمحاولات محدودة من جانبنا ـ نحن الشعوب الإسلامية ـ للدفاع المشروع عن وجودنا وعقيدتنا .. على الرغم من خلو القرآن المجيد تماما من أي نص يدعو إلى الإرهاب .. أو أي نص يدعو إلى التطرف .. أو عدم احترام الغير.. كما سنرى من خلال هذا البحث ..
فكما نرى ـ في الوقت الحاضر ـ أن فكر الإبادة البشرية يقع موقع القلب في الفكر الغربي وليس التاريخ خير شاهد فحسب ( سنأتي إلى بعض من هذه التفاصيل فيما بعد ) .. بل الواقع الحالي أصبح يجسد هذا الفكر متمثل في مآسي المسلمين التي تجري على أيدي الغرب .. وفي مقدمتها مأساة فلسطين ، ومسلمى البوسنة ، واحتلال أفغانستان والعراق ولبنان ، والصمت على كل ما تتعرض له الشعوب الإسلامية من مختلف أنواع القهر والإبادة والتطهير العرقي والقتل العشوائى اليومى ، عن غير وجه حق وبلا سبب إلا لأنهم مسلمون .
وبكل أسف ؛ عادة ما نتعامل ـ نحن العالم الإسلامي ـ مع الديانات الأخرى بسذاجة متناهية .. على أنها مناهج سماوية تدعو إلى مكارم الأخلاق على نحو عام حتى ولو اعتبرنا وجود بعض الخلاف في النص الديني في شكله المباشر أو حتى في واجهة تطبيقه . فلم يتخط منظورنا ـ نحن المسلمين ـ إلى الديانات الأخرى عن خبرتنا ومنظورنا إلى الديانة الإسلامية نفسها ، وبهذا لم يتجاوز فكرنا ـ عن الديانات الأخرى ـ عن الفكر المطلق لما ينبغي أن تكون عليه الديانة بصفة عامة من حتمية وجود المثالية الأخلاقية ، خلفيتنا في هذا فكر الدين الإسلامي نفسه والذي يجمله الرسول الكريم في وصفه لبعثته بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( متفق عليه ) ..
” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “
كما لم يتجاوز رؤيتنا ـ نحن العالم الإسلامي ـ للأنبياء عن رؤية المنهاج الإسلامي لهم .. فهم القدوة الأخلاقية للبشرية من جانب .. كما جاء في قوله تعالى للبشرية ..
{ لِقَدْ كَانَ لَكُم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّـهَ هُوَ الغَنِىُّ الْحَمِيدُ (6) }
( القرآن المجيد : الممتحنة {60} : 6 )
كما هم الرحمة المهداة للبشرية ـ المختبرة ـ من جانب آخر .. على النحو الذي قـال به المولى ( عز وجل ) عن بعثته لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ..
{ …وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) }
( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 107 )
لتعريف البشرية بالغايات من خلقها ، وبدور الدين في حياة الإنسان ، والذي يتمثل في وجود التشريع المطلق المنزه عن الأهواء البشرية .. ووجود المطلق الأخلاقي الذي يقود البشرية إلى السلام الأرضي .. وسعادة الدنيا وحسن ثواب الآخرة . فلم يخطر ببال المسلم إطلاقا مهما بلغ حجم التحريف في الديانات ـ على الرغم من علمه بوجوده ـ أن يصل هذا الحجم إلى مثل هذا الحد من الإجرام المباشر الذي يدعو الإنسان إلى إبادة أخيه الإنسان تحت دعاوى أسطورية باطلة .. وأفكار خرافية زائفة . كما لم يخطر ببال المسلم إطلاقا أن يتجاوز سلوك الأنبياء والرسل ـ من منظور الكتاب المقدس ـ سلوك السفاحين والقتلة والزناة والخونة ..!!! ونجح الغرب ـ فعلا ـ في إخفاء حقيقة دينه وتدينه .. وخُدِعَ المسلم بحسن نواياه كناتج طبيعي من أن حركته في الحياة يحكمها رادع ديني هائل .. يتلخص في قوله تعالى ..
{ وأنَّ لَّيْسَ لِلإنسَانَ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (41) }
( القرآن المجيد : النجم {53} : 39 – 41 )
وفي قوله تعالى .. عن البعث والثواب والعقاب ..
{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }
( القرآن المجيد : الزلزلة {99} : 6 – 8 )
فالمسلم يعي تماما بأن حركته في هذه الحياة يحكمها قانون الابتلاء أو الاختبار الشخصي .. وهو القانون القائم على اختبار قدرة الإنسان على عمل الخير .. ونهي النفس عن عمل الشر .. كغايات من الخلق .. كما جاء في قوله ” تعالى ” للإنسان على نحو عام ..
{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَـةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالْشَّـرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) }
( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 35 )
[ ونبلوكم : نختبركم / فتنة : لننظر فيما تفعلون فى هذه الحياة الدنيا ]
ولهذا يضع المسلم نصب عينيه ـ دائما ـ الحديث القدسي [1] عن المولى ( عز وجل ) ..
[ … يا عبادي إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ]
ومن هذا المنظور الديني الواضح .. أصبحت مكارم الأخلاق فطرة داخلية متوارثة أو ضمير ديني ( أخلاقي ) يحكم حركة المسلم في كل خطوة يخطوها في هذه الحياة الدنيا . كما يصبح المسلم ـ من هذا المنظور أيضا ـ ضحية لحسن نواياه وإحسانه الظن بالآخرين .. نظرا لقيمه ومبادئه التى يؤكد عليها ـ دائما ـ كل سطر من سطور كتابه العظيم .. القرآن المجيد ..
ولما كانت الإبادة التي يمارسها الغرب ـ في جميع مراحله التاريخية وحتى الوقت الحاضر ـ تتري من حولنا بصورة لا حدود لها .. وبلا ضمير ديني أو ضمير أخلاقي رادع .. لذا كان يلزم علينا البحث في الديانتين اليهودية والمسيحية .. عن الأصول التي يمكن أن تلقي الضوء على هذه الدوافع الإبادية الإجرامية والوحشية .. والتي تقع خلف تكوين الضمير الديني والأخلاقي ـ الفريد من نوعه ـ لهذا الفكر الغربي ..!!! فبديهي ؛ لا يمكن أن يوجد ما يبرر وجود مثل هذا الكم الهائل من الإجرام الذي نراه ، والذي يتسم به فكر وضمير الغرب سوي غياب المطلق الديني والأخلاقي .. وليس هذا فحسب .. بل وغياب الإله نفسه .. وغياب الحساب ..!!! كما وأن ممارسة الغرب لهذا الكم الهائل من الإبادة البشرية ـ بتلقائية شديدة الاعتياد ـ بلا ضمير أخلاقي يذكر .. ليس له مبرر آخر .. سوى عدم وضوح رؤية الغرب : لمعنى الدين .. ومعنى دور الدين في حياة الإنسان .. ومعنى وجود الغايات من الخلق .. ومعنى وجود البعث والجزاء .. ووجود الثواب والعقاب ..!!!
وبديهي أهم هذه النصوص الدينية جميعا .. والتي يمكن أن تشكل هذا الضمير الأخلاقي في الإنسان هو مفهوم ” البعث والجزاء ” .. وهو الفكر الذي يشكل ـ أيضا ـ محور أي عقيدة دينية مهما كانت بدائيتها . فوضوح هذا المعني جيدا في الفكر الإسلامي جعل من الفرد المسلم يتعامل بطريقة نمطية مع كل أحداث الحياة .. واضعا نصب عينيه المطلق الديني .. والضمير الأخلاقي الذي يستدق معه حساب النفس إلى أدق الأمور .. حتى إلى حد حساب النفس على النظرة المجردة التي لا تتسم بحسن النوايا تجاه الآخرين .. فما بال الحال مع فكر القتل .. والإبادة ..!!! بديهي لا يرد بخاطر المسلم على الإطلاق . بينما غياب هذا المعنى العام أو عدم وضوح رؤيتـه ـ على الأقل ـ في الديانتين اليهودية والمسيحية هو الذي أدى إلى مثل هذه الكوارث الإجرامية .. واللاأخلاقية التي انتهت إليها البشرية .. والتي نعاني منها جميعا الآن ..!!!
ويهدف هذا البحث بشكل مباشر إلى إلقاء الضوء على عدم وجود فكر ” البعث والجزاء “ في الديانتين اليهودية والمسيحية بشكل كامل .. وبيان أن هذا الفكر ـ حتى إن وجد ـ غير واضح المعالم بحيث يجعل من تشكيل أي ضمير ديني .. أو حتى أخلاقي معقول .. أمرا مستحيلا . بل وسوف نرى أن الديانة اليهودية ـ على وجه الخصوص ـ تكاد تكون خالية خلوا كاملا من هذه المعاني .. وهنا يصبح الرادع الديني في تشكيل الضمير الأخلاقي للفرد اليهودي غير موجود أصلا لردعه عن ارتكاب أبشع الموبقات .. وأشد المجازر هولا .. بدون الشعور بذنب ما .. يجعله يعيد النظر فيما يقدم عليه من أفعال . فإذا أضفنا إلى هذا المنظور ، منظور آخر ـ أشد بشاعة مما سبق ـ وهو أن الإبادة هي رغبة أو إرادة إلهية متأصلة .. أو .. هي دعوة وتوصية إلهية للشعب اليهودي ( والمسيحي أيضا ) لممارستها .. فلنا أن نتخيل ماذا يمكن أن يسفر عنه هذا الفكر عند تحديد الهوية اليهودية لنفسها .. وعند تحديد علاقتها بالبشرية على نحو عام ( وقد ضل عبد الوهاب المسيري ضلالا بعيدا في تحديد الهوية الدينية لليهود في موسوعته اليهودية .. وسنعود إلى نقدها في دراسة مستقلة ) ..!!!
فإذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية ـ والمعروف أن الجزء الأول منها هو النص الكتابي للديانة اليهودية ( وهي الديانة التي لا تعترف أصلا بالديانة المسيحية .. أي أن الكتاب المقدس يحمل بين دفتيه تناقضه الذاتي [2] ) ـ فإننا سوف نجد أن مثل هذا الفكر على الرغم من تغيره بدرجة واضحة .. إلا أنه غير كاف لتشكيل ضمير ديني أو أخلاقي معقول أيضا .. نظرا لتغير مفهوم الجزاء والعقاب من جانب .. ووجود مشاكل في مكان ونوعية الأبرار ( اليهود فقط ) في الفردوس الإلهي من جانب آخر ..!!! وهكذا ؛ انحصر مفهوم الآخرة لدى الفرد المسيحي في اللحاق بالعصر الألفي السعيد الذي سوف يؤسسه المسيح ( أو الإله ) العائد إلى الأرض ( ولمدة ألف سنة سعيدة فقط ) .. بشرط أن يقوم هذا الفرد ـ أي الفرد المسيحي ـ بإبادة الشعوب الإسلامية ومحو الإسلام من الوجود ..!!! ( أنظر دراسة الكاتب السابقة : ” إبادة شعوب العالم الإسلامي .. محو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديانتين اليهودية والمسيحية ” )

ودعنا نبدأ أحداث هذه الدراسة ..
فمن الأمور المتفق عليها أن فكرة خلود الإنسان ـ أصل الشرائع ـ مرتبطة ارتباطا مباشرا ببعث الإنسان وحسابه ثم جزاءه على ما قدمت يداه .. إن خيرا فخير وإن شرا فشر . ففكر ” البعث والجزاء ” .. هو فكر قديم بقدم الإنسان نفسه ، فهو يوجد في الديانات البدائية كما يوجد في الديانات الحديثة .. مما يؤكد على فطرية هذا الفكر في النفس البشرية التي خُلِقَ عليها الإنسان . وفي الواقع ؛ قد تمحورت الحضارات الأولى للإنسان حول هذا الفكر ، وربما كانت الحضارة المصرية القديمة هي خير مثال شاهد على هذا .. حيث دارت هذه الحضارة كلها في فلك مفهوم البعث والجزاء . ومن أكبر الأدلة على ذلك وجود هذا الكم الهائل من التراث الإنساني .. والوثائق والصروح المصرية القديمـة ( ومنها الأهرامات ) التي تبين مثل هذا الفكر بوضوح لا لبس فيه . هذا وقد سبق وأن بينت في كتابات سابقة .. أن مثل هذا الاتفاق الإنساني على فكرة ما .. يعتبر ” ظاهرة إنسانية ” لها نفس معنى ” الظاهرة الطبيعية ” ، والتي تمتد جذورها إلى داخـل النفس الإنسانية أو الفطرة البشرية .
فخضوع الحشود البشرية لفكر عام واحد .. يمكن أن يدرج الفكر تحت مفهوم القوانين الإحصائية على الأقل ، والتي تخضع لقانون : ” التوزيع الطبيعي : Normal Distribution” المعروف . ولهذا يمكن أن يُدْرج هذا الفكر ـ البعث والجزاء ـ تحت ما يمكن أن يسمى بـ ” قانون البعث والجزاء الفطري “ ، وهو قانون يمكن أن يضاف إلى القوانين الفطرية ( أو الغرائز ) الأخرى التى خلق عليها الإنسان . وبديهي ؛ إلى جانب وجود القانون الخاص بهذا الفكر ودلالاته المستقلة عن الديانة ذاتها ، إلا أن البرهان الخاص به يمكن أن يدرج ضمن أو يأتي تحت برهان صحة الديانة نفسها . بمعنى أن البرهان على صحة الديانة ذاتها يمكن أن يصبح برهانا ضمنيا على صحـة هذا القانون طالما وأن الديانة تحويه في داخل مضامينها الذاتية . والآن ؛ دعنا نقترب بقدر كاف لرؤية هذا الفكر في الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام .. ومدى تأثير هذا الفكر على تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد في كل ديانة على حدة .

البعث والجزاء في الديانة اليهودية ( العهد القديم من الكتاب المقدس )
بديهي ؛ لكي ندرس أي فكر لابد لنا أولا من دراسة الكلمات الحاكمة وتعريفها في هذا الفكر حتى يمكننا فهم وتكوين معنى معقول عنه ( أي عن هذا الفكر ) . ومن هذا المنظور ؛ فلكي ندرس فكر ” البعث والجزاء “ في الديانات المختلفة .. كان يلزم علينا ـ بادئ ذي بدء ـ أن نبحث عن معاني الكلمات والألفاظ الحاكمة التي يمكن أن يتمحور حولها هذا الفكر . وبديهي من هذه الألفاظ أو الكلمات لابد أن تأتي ـ في المقدمة ـ الكلمات التالية :
” البعث ” .. ” يوم الحساب ” .. ” يوم الدينونة ” .. ” الجنة ” .. ” النار ” .. إلى آخره من هذه الأسماء الضرورية التي لا يمكن وصف هذا الفكر بدون اللجوء إلى فهم معانيها كما جاءت بها الديانات المختلفة . وكما هو معروف ؛ فإن العهد القديم من الكتاب المقدس يشمل : التوراة ( أسفار الشريعة أو أسفار موسى الخمسة الأولى ) .. والأسفار التاريخية ، والأسفار الشعرية ، وأسفار الأنبياء ، وهي تمثل في مجموعها النص الكتابي المعتمد لدى الديانة اليهودية . وبمحاولة تتبع أثر معاني هذه الكلمات السابقة في العهد القديم من الكتاب المقدس ، فسوف نجد أن هذا العهد يكاد يخلو تماما من هذه المعاني ..
فكلمة ” بعث “ لم يأت ذكرها على الإطلاق في العهد القديم من الكتاب المقدس [3] . أما كلمة ” اليوم الآخر “ فيأتي ذكرها في الكتاب المقدس ( العهد القديم ) في موقع واحد فقط في سياق شكوى ـ تقدمت بها إحدى النساء ـ إلى ملك بني إسرائيل ..
[ (28) ثم قال لها الملك مَالكِ . فقالت إن هذه المرأة قد قالت لي هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا (29) فسلقنا ابني وأكلناه ثم قلت لها في اليوم الآخر هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها ]
( الكتاب المقدس : الملوك الثاني {6} : 28 – 29 )
وبديهي هـذا السياق ـ المقدس ..!!! ـ اللامعقول .. هو أبعد ما يمكن عن معنى ومفهوم اليوم الآخر والبعث والجزاء .. الذي يمكن أن يأتي به الدين ..!!!
فإذا جئنا إلى عبارة ” يوم الدينونة “ أو ” يوم الحساب ” .. فنجد أنه لم يرد ذكرهما على الإطلاق في العهد القديم من الكتاب المقدس ..!!! أمـا كلمة ” الجنة ” فقد ورد ذكرها ” تسع ” مرات فقط ، وارتبطت فقط بمعنى الجنة الأرضية التي وضع الله ( عز وجل ) فيها ” آدم ” بعد أن خلقه .. ولم ترتبط بجنة البعث والجزاء . ومن هذا السياق السابق ، جاءت ” الجنة ” في ثلاثة مواقع ، منها .. عندما سمع آدم وحواء الإله وهو يتمشى في الجنة فاختبأ منه لعريهما ..
[ (8) وسمعا ( آدم وحواء ) الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة (9) فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت (10) فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت (11) من أعلمك أنك عريان . هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألا تأكل منها (12) فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت ]
( الكتاب المقدس : تكوين {3} : 8 – 12 )
ويجب أن اشير هنا إلى أن استعراض مثل هذه النصوص يخدم الغرض الأساسي الذي نناقشه .. وهو غياب فكر البعث والجزاء في الفكر اليهودي والمسيحي ، إلا أن هذا العرض يعطي ـ أيضا ـ للقارئ المدقق فكرة لا بأس بها عن الوثنيات الفكرية والنصوص الخرافية الواردة في الكتـاب المقدس نفسه ، حيث أترك هذه المعاني بلا تعليق .. نظرا لوضوحها بدرجة كافية .
وهكذا لم ترد ” الجنة ” بمعنى جنة البعث والجزاء .. إنما وردت بمعني الجنة التي وضع فيها الخالق آدم بعد خلقه . وفي نصوص أخرى لم يتجاوز معنى ” الجنة ” عما تنبته الأرض من فواكه ومحاصيل .. أي الجنة الأرضية .. كما جاءت في آخر نص لها في العهد القديم من الكتاب المقدس ..
[ 11 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الأَرْضَ تُخْرِجُ نَبَاتَهَا، وَكَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ تُنْبِتُ مَزْرُوعَاتِهَا ، هكَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُنْبِتُ بِرًّا وَتَسْبِيحًا أَمَامَ كُلِّ الأُمَمِ . ]
( الكتاب المقدس : إشعياء {61} : 11 )
وقد كان لخلو التوراة ـ على وجه الخصوص ـ من الحديث عن البعث والجزاء أمرا مستغربا ، وجعلها مثارا للطعن فيها والجدل حولها . ومن أمثلة الاعتراضات التي أثيرت حول خلو التوراة من البعث والجـزاء ، ما ورد في كتاب ” تنقيح الأبحاث في الملل الثلاث ” لابن كمونة ( وهو اسم الشهرة لسعد بن منصور بن سعد بن الحسن الإسرائيلي الذي عاش في العراق في القرن الثالث عشر الميلادي .. في الفترة : 1215 ـ 1285م ) ، ونذكر منها الاعتراض التالي .. والرد عليه [4] :
[ إن هذه التوراة لم نجد فيها تصريحا بالثواب والعقاب الأخرويين ، وذلك من أهم ما ينبغي ذكره ، وهو الأصل الأعظم في التشريع . فلو كانت التوراة التي بأيدي اليهود منزلة من عند الله تعالى لما جاز خلوها من التصريح بذلك .. ]
ويبرر ” ابن كمونه اليهودي “ سبب خلو التوراة من الحديث عن البعث والجزاء هو معرفة بني إسرائيل بهذه العقيدة ، ولذلك فهو أمر لا يحتاج إلى تكرار . ويضيف ابن كمونه : ” إن خلو التوراة من الحديث عن البعث والجزاء جعل كثيرا من الباحثين يذهبون إلى أن اليهود لا يعتقدون بالبعث والثواب والعقاب في الآخرة ، وهذا يغاير الواقع الذي يصرح به اليهود .
ثم يحاول ( بعض ) أئمة المسيحية البحث عن فكرة البعث والجزاء في العهد القديم من الكتاب المقدس ـ بديهي ـ لأنه جزئية أساسية ومتممة لعقيدتهم ( أي العقيدة المسيحية ) .. فلا يجدوا سوى نصوص باهتة .. وتكاد تكون معدومة المعنى . ويذكر لنا منها الأنبا يوأنس [5] النص المقدس التالي ..
[19تَحْيَا أَمْوَاتُكَ ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا ، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ ، وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ . 20هَلُمَّ يَا شَعْبِي ادْخُلْ مَخَادِعَكَ ، وَأَغْلِقْ أَبْوَابَكَ خَلْفَكَ . اخْتَبِئْ نَحْوَ لُحَيْظَةٍ حَتَّى يَعْبُرَ الْغَضَبُ . ]
( الكتاب المقدس : إشعياء {26} : 19 – 20 )
وهو نص مختلف على تفسيره ، فبالرجوع إلى السنن القويمة في تفسير العهد القديم نجد أن هذا النص لا يشير إلى القيامة في الآخرة ، ولكنه يشير إلى بعث اليهود بعد السبي البابلي ، أي عودتهم إلى أرض فلسطين المغتصبة مرة أخرى ، وكما هو واضح ـ أيضا ـ من النص رقم 20 . فبديهي ؛ تخصيص قيامة الأموات إلى شعب بعينة [ تحيا أمواتك .. ] .. لا يعني يوم القيامة .. لأن يوم القيامة يشمل قيامة كل البشر .. حيث لا تخصيصية فيه لشعب بعينه [6] . ويعترف أئمة الديانة ـ صراحة ـ بأن النصوص عن قيامة الأموات في العهد القديم هي نصوص غير مباشرة . ولهذا يقول ” قاموس الكتاب المقدس / ص : 748 ـ 749 ” تحت عنوان ” القيامة في العهد القديم “ [7] :
[ يظهر من الإيمان والإثابة والجزاء الوارد في أيوب ( 19 : 25 - 27 ) بأن القيامة مفهومة ضمنا ، وكذلك تذكر القيامة ضمنا في المواضع التي يعبر فيها عن رجاء الحياة الآتية مع الله وفي حضرته في المزامير ( مثلا : 16 : 9 - 11 .. ) . ويحدثنا إشعياء ( 26 : 19 .. ) عن قيامة المؤمنين ، وكذلك يعلم دانيال ( 12 : 2 ) عن قيامة البعض للحياة الأبدية ، وقيامة آخرين للعار والازدراء الأبدي ، ويصف حزقيال ( في إصحاح 37 ) نوعا من القيامة يرمز إلى نهوض شعب الله ] .
وبملاحظة كلمات هذا التفسير : ” عن رجاء الحياة الآتية مع الله وفي حضرته ” ، عن قيامة البعض للحياة الأبدية ” نجد أن القيامة ليست لكل البشر ( ويمكن ملاحظة هذا الاعتقاد في الفكر المسيحي .. عند قراءة نعي الفرد المسيحي في الصحف .. حيث يحوي النعي ـ عادة ـ على جملة : ” راقد على رجاء القيامة ” .. ) .
وهكذا نجد جميع ما ورد ذكره عن قيامة الأموات يأتي ضمنيا وليس بنصوص مباشرة ، كما يعترف بهذا قاموس الكتاب المقدس . وحتى فكرة البعث والجزاء التي وردت في سفر دانيال .. التي يشير إليها ” قاموس الكتاب المقدس ” تقول :
[2 وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ . ] [8]
( الكتاب المقدس : دانيال {12} : 2 )
وهو نص موجه أساسا للشعب اليهودي ، وحتى عند إحسان الظن بهذا النص ، فهو لا يقول ببعث كل الناس .. لقوله [ وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون .. ] .. أي أن كثيرين فقط هم الذين سيبعثون ..!!! كما لا يشير النص إلى أي أسس ـ أخلاقية مثلا ـ يمكن أن تحدد من هم الذين سيبعثون .. إلى الحياة الأبدية .. ومن هم إلى الازدراء والعار الأبدي ..؟!! كما لا يبين هذا النص وجود أي ارتباط بين الحياة الأبدية وبين الخلاص الإنساني بمعنى غفران الذنوب ووجود السعادة الأبدية ..!!!
وعموما فهذا كل ما ورد ذكره عن ” البعث والجزاء ” [9] في العهد القديم ( أي الديانة اليهودية ) ..!!! وهي ، كما نرى ، نصوص غير كافية تماما لشرح هذه المعاني . وفي أحسن أحوالها ؛ حتى إذا مثلت الاعتراف الضمني بقيامة الإنسان من بعد موته فلا يوجد في هذه المعاني ما يشير من قريب أو بعيد لأسس الحساب أو الجزاء التي تصاحب هذه القيامة ..!!! وهنا يمكن أن نصل إلى أن تشكيل الضمير الأخلاقي لدى الفرد اليهودي يمكن أن يتشكل بعيدا عن معنى البعث والجزاء تماما .. وهو ما يعكس ويفسر التوحش الكامل عند اليهود ( ومعهم الشعوب المسيحية ) في علاقتهم بالغير .. وخصوصا إبادة الشعب الفلسطيني الأعزل .
والآن إذا كان العهد القديم يمثل أساس العقيدة اليهودية .. وهو لا يحوي أي معنى يعول عليه لشرح فكرة ” البعث والجزاء “ .. فلا يبقى لديهم سوى بعض الأفكار المضطربة المستخرجة من التلمود ( الشريعة الشفهية ) .. ليس لها ما يساندها من نصوص مكتوبة في التوراة ( أسفار موسى عليه السلام ) تتعلق بمستقبلهم عند الله بعد الموت .. ولهذا يقول : “ول ديورانت ” في قصة الحضارة عن غياب هذا الفكر في العقيدة اليهودية :
[ ولم تبن فكرة البعث في خلود اليهود إلا بعد أن فقدوا الرجاء في أن يكون لهم سلطان في هذه الأرض ، ولعلهم أخذوا الفكرة عن الفرس ، أو لعلهم أخذوا شيئا منها عن المصريين القدماء ، ومن هذه الخاتمة الروحية ولدت المسيحية ] [10]
وبهذه المعاني يصبح اليهود .. أقرب ما يكونوا .. إلى أقوام .. لا بعث لهم .. ولا حساب لهم .. ولا دينونة لهم .. ولا جزاء .. ولا ثواب .. ولا جنة .. ولا نار . فالقضية ـ إذن ـ ديانة فحسب .. لم ترق حتى إلى مستوى الديانات المصرية القديمة أو حتى إلى مستوى الديانات البدائية التي تؤمن بالبعث والحساب والجزاء . فالبعث والجزاء ( متمثل في الثواب والعقاب ) هو الأمر الذي يفرض نفسه بشكل جبري ـ فيما بعد ـ على تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الإنسان .. وضرورة التمسك بصور مكارم الأخلاق .. كضرورة تحتمها فكرة نيل الخلاص [11] المأمول والسعادة الأبدية المرجوة .

من النصوص الإجرامية والوحشية في الكتاب المقدس ..
وبعد تقديم هذا البعد الديني الهام .. الخاص بعدم وضوح رؤية البعث والجزاء في الديانة اليهودية .. يمكننا أن نفهم معنى تشكيل الضمير الديني والأخلاقي .. في الفكر الغربي ( لاحظ أن : الديانة اليهودية هي الجزء الأول من الديانة المسيحية ) . فإذا أضفنا إلى ما سبق .. الأمر الإلهي المباشر ـ لكل من يؤمن بالكتاب المقدس ( أي الأمر الإلهي لكل من : اليهود والمسيحيين على حد سواء ) بإبادة البشر .. كما جاء في النص المقدس التالي ..
[10« حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، 11فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. 12وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا. 13وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. 15هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا. 16وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا ]
( الكتاب المقدس : تثنية { 20 } : 10 – 16 )
يمكننا أن نرى أن : الإبادة .. والنهب .. والسبي .. هي جزئية أساسية من تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد الغربي سواء اليهودي [12] أو المسيحي كل على حد سواء ( ما زلت أكرر بأن الديانة اليهودية هي الجزء الأول من الديانة المسيحية ) ..!!!
فكما نرى ـ من هذا النص المقدس السابق ـ أن فكرة القتال والبدء به هي حرية مشروعة يمكن أن يبدأ بها الغرب متى شاء ..وكيف شاء ..!!! وبديهي ؛ منها تبني الضربات الاستباقية والعدوان على العالم الإسلامي ..!!! فلا مرجعية لمطلق ديني أو أخلاقي .. وعدوانهم لا يخضع لقيـود ما .. بـل هو منظور نسبي فحسب . وكذلك نرى ؛ أن الإبـادة الكامـلة أو الشاملة ـ والتي تجـرى بلا رحمة وبلا إنسانية ـ هي من نصيب شعوب المناطق المجاورة لهم ..!!! أما الإبادة الجزئية والنهب والسبي ـ كما يقول بهذا الإله ـ فهي من نصيب الشعوب الأكثر بعدا عنهم ..!!!
ولا توجد لديهم أدنى رحمة أو شفقه ولا ترأف بالغير في دعوة الرب لهم في نصوصه المقدسة .. كما جاء هذا في سفر حزقيال .. على لسان الرب ..
[5وَقَالَ ( الرب ) لأُولئِكَ فِي سَمْعِي: «اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ ( وراء القائد ) وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: «نَجِّسُوا الْبَيْتَ، وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا». فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ . ]
( الكتاب المقدس : حزقيال { 9 } : 5 – 7 )
أي لا شفقة ولا رحمة ولا عفو .. اقتلوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء ..!!! أي إبادة كاملة ..!!! وأليس هذا ما حدث عندما دخل الصليبيين بيت المقدس لأول مرة ..؟!!! عندما ذبحوا ( 70 ) ألف مسلم في يوم واحد ..!!! ومن نجى من المسلمين .. لم يكن شفقة أو رحمة بهم .. بل كان نتيجة إرهاق الصليبيين من كثرة ما مارسوا من القتل ..!!!
وكذلك نرى في النص السابق أن الكتاب المقدس هو الكتاب الديني الوحيد الذي يأمر بقتل الأطفال ..!!! ويتأكد هذا المعنى ـ أيضا ـ في أوامر موسى ( عليه السلام ) لقواد جيشه عندما نهرهم لتركهم قتل الأطفال والنساء ..
[17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. ]
( الكتاب المقدس : عدد { 31 } : 17 )
وهو ما جاء ـ أيضا ـ في سفر إشعياء على لسان الرب ..
[16وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ . ]
( الكتاب المقدس : إشعياء { 13 } : 16 )
وأليس هذا ما شاهدناه بتمامه في البوسنة والهرسك .. وفي فلسطين ؟! ألم يكونوا يحطمون رؤوس الأطفال بالحجارة .. وثمة وجود تسجيلات لأطفال رُضع مهشمة رؤوسهم تماما يتقاذفها الجنود الإسرائيليين فيما بينهم .. ولكن ـ وبكل أسف ـ لا يذيعها إعلامنا الخائن بكل المقاييس ..!!! وليس هذا فحسب بل ويضعون الأطفال ـ في البوسنة ـ في خلاطات الأسمنت .. ويعلقونهم بمسامير كبيرة في الأشجار ويتركونهم ينزفون حتى الموت ..!!! ثم ألم تفضح نساء المسلمين في البوسنة والهرسك أمام أعين الرجال ..؟! فقد كانوا يهتكون أعراض النساء والعذارى .. ثم يتركوهم ليعودوا إلى أهلهم وهن عاريات تماما كما ولدتهم أمهاتهم ..!!!
وأنهي هذا العرض بإعطاء مثال واحد عن معنى : ” الإبادة المثالية للمدن والقرى ” التي يحل فيها بنو إسرائيل .. والتي يوصي بها الرب ـ في كتابه المقدس ـ كل من الشعوب المسيحية واليهودية على حد سواء .. لأنهم يتقاسمون نفس التراث ..!!! فبعد أن استولى يشوع ( خليفة موسى عليه السلام )على مدينة ” أريحـا ” الفلسطينية .. ودخلها هو ومن معه .. فماذا فعلوا ..؟!!!
[21 وَحَرَّمُوا ( أي ذبحوا بلا رحمة [13] ) كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 22 .. .. .. 24وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا ، إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. 25 .. .. .. 26وَحَلَفَ يَشُوعُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: «مَلْعُونٌ قُدَّامَ الرَّبِّ الرَّجُلُ الَّذِي يَقُومُ وَيَبْنِي هذِهِ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا.. ]
( الكتاب المقدس : يشوع {6} : 21 – 26 )
ومن هذا النص ( المقدس ..!!! ) نرى أن الإبادة المثالية تتم : بذبح كل من وما في المدن .. من رجل وامرأة من طفل وشيخ .. حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف .. ثم إحـراق المـدن بالنـار بكل ما فيها ..!!! فهذه هي العظات الدينية للكتاب المقدس لكلا الشعبين اليهودي والمسيحي ( الذي يؤمن ـ أيضا ـ بعظات الكتاب المقدس ) ..!!! كما يبين لنا هذا النص : لماذا تنازل اليهود عن مدينة أريحا للفلسطينيين .. لأنه ملعون ـ أمام الرب ـ كل من يبني هذه المدينة ..!!!
فهذه هي تعاليم كتابهم المقدس الرهيبة .. ثم يرمونا بالإرهاب .. وهم المدارس الأولى والوحيدة للإرهاب في العالم ..!!! وأكتفي بهذا القدر .. ولمزيد من التفاصيل لرؤية حرب الإبادة الشاملة التي أجراها بنو إسرائيل على شعوب هذه المنطقة في التاريخ القديم .. على وجه الخصوص .. هذا عدا المذابح المسجلة لهم في العصر الحديث .. ومسار اتفاقيات السلام وتقييمها .. يمكن للقاريء ـ المهتم ـ الرجوع إلى مرجع الكاتب السابق : ” بنو إسرائيل : من التاريخ القديم وحتى الوقت الحاضر ” ( الطبعة الثانية ـ مكتبة وهبة ـ القاهرة / عابدين ) .